فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 582

وعندما أرسل الصديق إلى خالد يأمره بالتوجه إلى الشام وتولي الجيوش هناك، قام الصديق بإرسال رسالة إلى أبي عبيدة يخبره فيها بتولية خالد عليه ويأمره فيها بالسمع والطاعة وبين فيها سبب توليه خالد: أما بعد فإني قد وليت خالدًا قتال الروم بالشام، فلا تخالفه واسمع له واطع أمره. فإني وليته عليك وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك أراد الله بنا وبك سبيل الرشاد والسلام عليك ورحمة الله وبركاته [1] ، وكانت رسالة خالد إلى أخيه أبي عبيدة قد قطعت المسافات من العراق إلى الشام واستقرت في قلبه الغني بالإيمان والزهد في هذه الدنيا الفانية وهذا نصها:

لأبي عبيدة بن الجراح من خالد بن الوليد. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني أسأل الله لنا ولك الأمن يوم الخوف والعصمة في دار الدنيا، فقد آتاني كتاب خليفة رسول الله يأمرني فيه بالمسير إلى الشام، وبالمقام على جندها والتولّي على أمرها والله ماطلبت ذلك ولا أردته، ولاكتبت إليه فيه، وأنت رحمك الله على حالك الذي كنت به: لايُعصَى في أمرك ولايخالف رأيك، ولايقطع أمر دونك، فأنت سيد من سادات المسلمين لاينكر فضلك، ولايستغنى عن رأيك، تمّم الله مابنا وبك من نعمة الإحسان ورحمنا وإياك من عذاب النار. والسلام عليك ورحمة الله [2] ، وكان مع حامل الرسالة، خطابا من خالد موجهًا إلى المسلمين بالشام جاء فيه: ... أما بعد فإني أسأل الله الذي أعزنا بالإسلام وشرفنا بدينه، وأكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وفضلنا بالإيمان، رحمة من ربنا لنا واسعة، ونعمة منه علينا سابغة، أن يتم مابنا وبكم من نعمته، واحمدوا الله عباد الله يزدكم، وارغبوا إليه في تمام العافية يُدمْها لكم، وكونوا له على نعمه من الشاكرين.

(1) مجموعة الوثائق السياسية، ص392،393.

(2) نفس المصدر، ص392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت