( الاحتفاظ بالأسرار، وعدم التهاون بإفشائها، خاصة فيما يتعلق بأمور المسلمين العامة، فإن الحكيم يستطيع التصرف في الأمور وإن تغيرت وجوهها مادام سرُّه حبيسًا في ضميره، فإذا أفشاه اختلطت عليه الأمور ولم يستطع التحكم فيها.
( إتقان المشورة أهم من النظر في نتائجها فإن المستشار وإن كان حصيف الرأي ثاقب الفكر فإنه لايستطيع أن يفيد من استشاره حتى ينكشف له أمره بغاية الوضوح، فإذا أخفى المستشير بعض تفاصيل القضية فإنه يكون قد جنى على نفسه، حيث قد يتضرر بهذه المشورة.
( أن على القائد وكل مسئول أن يكون مخالطًا لمن ولي أمرهم على مختلف طبقاتهم ليكون دقيق الخبرة بأمورهم، وفي هذا أكبر العون له على تصور مشكلاتهم والمبادرة بإيجاد الحلول لها، أما المسئول الذي يعيش في عزلة ولايختلط إلا بأفراد من كبار رعيته، فإنه لايصل إليه من المعلومات إلا من كان من طريق هؤلاء، وقد لايكشفون له الأمور بكل تفصيلاتها، وقد يحللون له الأمور على غير وجهها الصحيح.
( الاهتمام بأمر حراسة المسلمين خاصة من مكامن الخطر، واختبار الحراس الأمناء من ذوي النباهة، وعدم وضع الثقة الكاملة بهم، بل لابد من الرقابة عليهم حتى لايُؤتي المسلمون من قبلهم.
( أن يسلك المسئول في عقاب المخالف مسلكًا وسطا، فلايتهاون فيترك عقوبة المستحق، فإن ذلك يجرِّئه على مزيد من المخالفة، ويجرئ غيره على ارتكاب المخالفات، فتسود الفوضى وينفلت الأمر، ولايشتدُّ في العقوبة فينفِّر الرعية، ويدفعهم إلى التسخط والتحزب، بل تكون عقوبته بحكمة واتزان وبعد النظر والتروي بحيث تؤدي غرضها التربوي بدون إثارة ضجة، ولادفع إلى النقد والتسخط [1] .
(1) التاريخ الاسلامي (9/195) .