فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 582

ومن خطاب الصديق لأهل اليمن يتضح أن الجهاد من أجل تحقيق غرضين: تحقيق إسلام المسلمين لأن الله لايرضى لعباده بالقول دون العمل، ومقاتلة غير المسلمين حتى يدينوا بدين الحق ويقروا لحكم كتاب الله وهذا هو السبب الذي جعل أهل اليمن ينساحون من جميع أرجاء اليمن بأعداد هائلة ولم يصل إلى علمنا أن أحدًا منهم خرج مستكرهًا، بل خرجوا طواعية وأقبلت جموعهم بنسائهم وأولادهم، وكانوا من أسرع المستجيبين للنداء حبًا ورغبة في الجهاد، ويعبر عن هذا أنس بن مالك حامل رسالة الصديق إلى أهل اليمن والذي تنقل بين أحيائهم قبيلة قبيلة وجناحًا جناحًا يقرأ عليهم كتاب أبي بكر ويحثهم على الإسراع فقال: فكان كل من أقرأ عليه ذلك الكتاب ويسمع هذا القول يحسن الرد علي، ويقول: نحن سائرون وكأنا قد فعلنا، حتى انتهيت إلى ذي الكلاع فلما قرأت عليه الكتاب وقلت هذا المقال دعا بفرسه وسلاحه ونهض في قومه من ساعته ولم يؤخر ذلك وأمر بالعسكر فما برحنا حتى عسكر وعسكر معه جموع كثيرة من أهل اليمن، وقد قام فيهم خطيبًا فقال فيما قاله... ثم قد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين واكتساب الأجر العظيم، فلينفر من أراد النفير معي الساعة [1] ، فعاد أنس بن مالك في حوالي 11 رجب 12هـ وبشَّرَ أبا بكر بقدوم القوم فقال: قد أتوك شُعثا غبرًا أبطال اليمن، وشجعانها، وفرسانها وقد ساروا إليك بالذراري والحرم والأموال [2] ، ومالبث إلا أيامًا حتى قدم ذو الكلاع الحميري وقومه في حوالي 16رجب 12هـ [3] ، ولم تكن هذه الاستجابة الفورية الراغبة خاصة بأهل (حمير) ، بل كل من جاء من اليمن كان على نفس المستوى وعلى سبيل المثال فقد قدم من (همدان) أكثر من ألفي رجل وعليهم حمزة بن مالك الهمداني [4] ،

(1) الكامل لابن الأثير (2/64) ؛ اليمن في صدر الاسلام، ص301،302.

(2) اليمن في صدر الاسلام، ص302.

(3) نفس المصدر، ص302.

(4) اليمن في صدر الاسلام، ص302..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت