وعهد خالد إلى أمرائه أن يدعوا القوم إلى الإسلام فإن أجابوا قبلوا منهم، وإن أبوا أجلوهم يوما، وأمرهم أن لايمكنوا عدوا منهم بل عليهم أن يناجزوهم ولايمنعوا المسلمين من قتال عدوهم ففعلوا، واختار القوم المنابذة وعمدوا لرمي المسلمين بالحذف [1] ، فرشقهم المسلمون بالنبل، وشنوا غاراتهم، وفتحوا الدور والديارات فنادى القسيسون: ياأهل القصور مايقتلنا غيركم، فنادى أهل القصور: يامعشر العرب قبلنا واحدة من ثلاث فكفوا عنا-وخرج رؤساء القصور فقابلهم خالد كل أهل قصر على حدة، ولامهم على فعلهم، وتصالحوا مع خالد على الجزية وصالحوه على مائة وتسعين ألفًا، وبعث خالد بالفتح والهدايا إلى ابي بكر فقبل الهدايا، وعدها لأهل الحيرة من الجزية تعففًا عما لم يأذن به الشرع وقطعا لدابر العادات الأعجمية التي كان يحتال بها على سلب أموال الناس [2] .
(1) الحذف: الرمي بالحصى عن جانب والضرب عن جانب.
(2) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص348.