{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} (سورة الفتح، آية:29) . فما أقام معك فهو الأمير، فإن شخص عنك فأنت على ماكنت عليه [1] وكان من قوم المثنى رجل يدعى مذعور بن عدي خرج عن المثنى بن حارثة وراسل الصديق وقال له: أما بعد: فإني امرؤ من بني عجل أجلاس الخيل -أي يلزمون ظهورها- وفرسان الصباح -أي يغيرون صباحًا- ومعي رجال من عشيرتي، الرجل خير من مئة رجل، ولي علم بالبلد، وجراء على الحرب، وبصر بالأرض، فولّني أمر السواد أكفكه إن شاء الله [2] وكتب المثنى بن حارثة رضي لله عنه بشأن مذعور بن عدي إلى الصديق فقال له:... فإني أخبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرءًا من قومي، يقال له مذعور بن عدي، أحد بني عجل، في عدد يسير، وإنه أقبل ينازعني ويخالفني، فأحببت أعلامك ذلك لترى رأيك فيما هنالك [3] ، وردّ الصديق على مذعور بن عدي فقال له: أما بعد: فقد أتاني كتابك، وفهمت ماذكرت، وأنت كما وصفت نفسك، وعشيرتك نعم العشيرة، وقد رأيت لك أن تنضم إلى خالد بن الوليد، فتكون معه، وتقيم معه ما أقام بالعراق وتشخص معه إذا شخص [4] ، وكتب إلى المثنى بن حارثة:... فإن صاحبك العجلي كتب إليّ يسئلني أمورًا، فكتبت إليه آمره بلزوم خالد حتى أرى رأي وهذا كتابي إليك آمرك أن لاتبرح العراق حتى يخرج منه خالد بن الوليد، فإذا خرج منه خالد بن الوليد، فالزم مكانك الذي كنت به وأنت أهل لكل زيادة، وجدير بكل فضل [5] ، وممن سبق يمكننا أن نستخلص بعض الدروس والعبر، والفوائد فمنها:
1-كان تاريخ بعث خالد إلى العراق في شهر رجب وقيل في المحرم سنة اثنتي عشرة [6] .
(1) الوثائق السياسية ، حميد الله، ص371.
(2) مجموعة الوثائق السياسية ، ص372.
(3) نفس المصدر، ص372.
(4) المصدر السابق، ص372.
(5) مجموعة الوثائق السياسية، ص373.
(6) البداية والنهاية (6/347) .