فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 582

فهذه الكلمات تصور خالدًا -الصحابي الكريم- وكأنه أخيل أو هكتور أو أغاممنون من قادة حرب طروادة الوثنيين الذين لايحارب الواحد منهم، إلا إذا أشير إليه بالبنان، أو أمطر بالقبلات والتوسلات، لأنه لايحارب إلا للزعامة والوجاهة، أو كأنه أحد أصنام العرب الذين تسفح على جنباتهم دماء القرابين تقربا وتذللا ً أو كأنه إله النيل الذي كان يعتقد المصريون أنه لن يفيض عليهم بالخير إلا إذا قذفوا في بحره أجمل بنات مصر، فحاشى أبا سليمان ثم حاشاه من قبل ومن بعد من مثل هذه الروح وتلك النفسية، فخالد مؤمن موحد، لايحارب إلا لإعلاء كلمة الله، لايبغي عليها جزاء ولاشكور من أحد من خلق الله، ومرفوض أيضًا ماذهب إليه الجنرال أكرم في تعليله لما وقع فيه خالد من ملامات من جراء قصص زواجه في حروب الردة، إذ يعيدها إلى لياقته البدنية: التي سببت له كثيرًا من المشاكل بين حسناوات شبه الجزيرة العربية [1] . على حد زعمه، وكأن خالدًا تحول إلى زير نساء، أو دون جوان غوان، وهو الذي لم يكن يهوى شيئًا هواه الجهاد في سبيل الله، ولكنها التوجيهات الباطلة التي تفسر الأمور بعيدًا عن طبيعة الظروف ومعطيات المبادئ وشواهد الأخبار [2] .

إن خالد رضي لله عنه كان يقاتل عن دين ويحتسب الأجر عند الله تعالى وكان يقتحم المعامع بنفسه، وقد وصف بأنه له أناة القطة ووثوب الأسد [3] وماكان يومًا بالذي يؤثر نفسه عن جنده، بل كانوا يجدونه أمامهم في كل معترك ففي معركة بزاخة: ضرّس في القتال، فجعل يقحم فرسه، ويقولون له: الله الله! فإنك أمير القوم، ولا ينبغي لك أن تقدم، فيقول: والله إني لأعرف ماتقولون، ولكني مارأيتني أصبر، وأخاف هزيمة المسلمين [4] .

(1) سيف الله خالد بن الوليد، ترجمة العميد الركن صبحي الجابي، ص20.

(2) حركة الردة للعتوم، ص236.

(3) تاريخ اليعقوبي (2/108) .

(4) خالد بن الوليد، صادق عرجون، ص744.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت