فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 582

وقد أشار بعض الصحابة ومنهم عمر على الصديق بأن يترك مانعي الزكاة ويتألفهم حتى يتمكن الايمان من قلوبهم ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق عن ذلك وأباه [1] ، فعن أبي هريرة رضي لله عنه قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبوبكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله، ونفسه إلا بحقه [2] ، وحسابه على الله، فقال أبوبكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا [3] كانوا يؤدونها الى رسول الله لقاتلتهم على منعها وفي رواية: والله لو منعوني عقالًا [4] ، كانوا يؤدونه الى رسول الله لقاتلتهم على منعه. قال عمر فوالله ماهو إلآ أن قد شرح الله صدر أبي بكر، فعرفت أنه الحق [5] ، ثم قال عمر بعد ذلك؛ والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعًا في قتال أهل الردة [6] ، وبذلك يكون أبوبكر قد كشف لعمر (وهو يناقشه) عن ناحية فقهية مهمة أجلاها له، وكانت قد غابت عنه وهي أن جملة جاءت في الحديث النبوي الشريف الذي أحتج به عمر هي الدليل على وجوب محاربة من منع الزكاة حتى وإن نطق بالشهادتين وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها [7] ،

(1) البداية والنهاية (6/315) .

(2) بحقه حق الاسلام.

(3) عناقًا: الأنثى من ولد المعز.

(4) عقالًا: هو الحبل الذي يعقل به البعير.

(5) البخاري، رقم 6924؛ مسلم رقم 20.

(6) حروب الردة، محمد أحمد باشميل، ص24.

(7) مسلم رقم 21..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت