وعبّر الدكتور علي العتوم بقوله: ...بأن طيرانهما بالنفخ دلالة على ضعف كيدهما مهما تضاخم فشأنهما زبد لابد أن يؤول الى جُفاء مادام هذا الكيد مستمدًا من الشيطان، فهو واهن لامحالة، إذ أقل هجمة مركزة في سبيل الله تحيلهما أثرًا بعد عين، وكونهما من ذهب دلالة على أنهما يقصدان من عملهما الدنيا لأن الذهب رمز لحطامها الذي يسعى المغترون بها خلفه، وأنهما سواران إشارة الى محاولتهما الإطاحة بكيان المسلمين عن طريق الإحاطة بهم من كل جانب، تمامًا كم يحيط السوار بالمعصم [1] .
رابعًا: موقف الصديق من المرتدين:
لما كانت الردة قام أبوبكر رضي لله عنه في الناس خطيبًا فحمدالله وأثنى عليه ثم قال: الحمدلله الذي هدى فكفى وأعطى فأغنى إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم والعلم شريد، والإسلام غريب طريد، قدرت حبله، وخلق ثوبه، وضل أهله منه، ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرًا لخير عندهم، ولا يصرف عنهم شرًا لشر عندهم، وقد غيروا كتابهم، وألحقوا فيه ماليس منه، والعرب الآمنون يحسبون أنهم في منعة من الله، لايعبدونه، ولايدعونه، فأجهدهم عيشًا، وأظلهم دينًا في ظلف الأرض مع مافيه من سحاب، فختمهم الله بحمد وجعلهم الأمة الوسطى، ونصرهم بمن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم، حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله عليه، وأخذ بأيديهم، وبغى هلكتهم {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (سورة آل عمران، الآية:144) .
(1) نفس المصدر، ص66.