د-وتجلّى اهتمام أبي بكر الصديق رضي لله عنه باتباع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كذلك في خروجه لتشييع الجيش، ومشيه مع أسامة رضي لله عنه الذي كان راكبًا [1] .ولقد كان الصديق رضي لله عنه في عمله هذا مقتديًا بما فعله سيد الأولين والآخرين رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه مع معاذ بن جبل رضي لله عنه قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن [2] ، فقد روى الامام أحمد عن معاذ بن جبل رضي لله عنه قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن، خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذ رضي لله عنه -راكب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته [3] . قال الشيخ أحمد البنا تعليقًا على هذا الحديث: وقد فعل ذلك أبوبكر رضي لله عنه بأسامة بن زيد رضي الله عنهما مع صغر سنة، فقد عقد له النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته لواء على جيش، ولم يسافر إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فشيعه أبوبكر رضي لله عنه ماشيًا، وأسامة رضي لله عنه راكبًا، اقتداءً بما فعله النبي بمعاذ رضي لله عنه [4] .
س- وظهرت عناية أبي بكر الصديق رضي لله عنه بالاقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أيضًا في قيامه بتوصيه الجيش عند توديعهم حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي الجيوش عند توديعهم، ولم يقتصر الصديق على هذا؛ بل إن معظم ماجاء في وصيته لجيش أسامة كان مقتبسًا من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للجيوش [5] .
(1) نفس المصدر (4/46) .
(2) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة، ص31.
(3) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (21/215) .
(4) بلوغ الأماني (21/215) .
(5) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة، ص32.