نعم لقد كان أبو بكر مصيبًا فيما عزم عليه من بعث أسامة مخالفًا بذلك رأي جميع المسلمين، لأن في ذلك أمرًا من رسول الله، وقد أثبتت الأيام والأحداث سلامة رأيه وصواب قراره الذي اعتزم تنفيذه [1] .
وطلبت الأنصار رجلًا أقدم سنًا من أسامة يتولى أمر الجيش وأرسلوا عمر بن الخطاب ليحدث الصديق في ذلك، فقال عمر رضي لله عنه: فإن الأنصار تطلب رجلًا أقدم سنًا من أسامة رضي لله عنه فوثب أبو بكر رضي لله عنه وكان جالسًا وأخذ بلحية عمر رضي لله عنه وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أعزله [2] ، فخرج عمر رضي لله عنه إلى الناس فقالوا: ماصنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم! مالقيت في سببكم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .
ثم خرج أبو بكر الصديق صلى الله عليه وسلم حتى أتاهم، فأشخصهم، وشيعهم، وهو ماش راكب، وعبدالرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر رضي الله عنهم، فقال له أسامة رضي لله عنه: ياخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لتركبن أو لأنزلن. فقال: والله لاتنزل، ووالله لاأركب. وماعلي أن أغبر قدميَّ في سبيل الله [4] .
ثم قال الصديق رضي لله عنه لأسامة رضي لله عنه: إن رأيت تعينني بعمر رضي لله عنه فافعل، فأذن له [5] . ثم توجه الصديق رضي لله عنه إلى الجيش فقال: يا أيها الناس! قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عني:
(1) الشورى بين الأصالة والمعاصرة، ص83.
(2) تاريخ الطبري (4/46) .
(3) نفس المصدر (4/46) .
(4) المصدر السابق (4/46) .
(5) تاريخ الطبري (4/46) .