فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 582

وقد تركت فاطمة رضي الله عنها منازعته بعد احتجاجه بالحديث وبيانه لها وفيه دليل على قبولها الحق واذعانها لقوله صلى الله عليه وسلم: قال ابن قتيبة [1] ، وأما منازعة فاطمة أبا بكر رضي الله عنهما في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمنكر، لأنها لم تعلم ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وظنت أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم فلما أخبرها بقوله كفت [2] .

وقال القاضي عياض: وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر رضي الله عنهم [3] .

وقال حماد بن إسحاق: والذي جاءت به الروايات الصحيحة فيما طلبه العباس وفاطمة وعلي لها وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر رضي الله عنهم جميعًا إنما هو الميراث حتى أخبرهم أبو بكر والأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لانورث ماتركنا صدقة) فقبلوا بذلك وعلموا أنه الحق ولو لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كان لأبي بكر وعمر فيه الحظ الوافر بميراث عائشة وحفصة رضي الله عنهما فآثروا أمر الله وأمر رسوله، ومنعوا عائشة وحفصة، ومن سواهما ذلك، ولو كان رسول، يورث، لكان لأبي بكر وعمر أعظم الفخر به أن تكون ابنتاهما وارثتي محمد صلى الله عليه وسلم [4] .

وأما ماذكره من الرواة في كون فاطمة رضي الله عنها غضبت وهجرت الصديق حتى ماتت فبعيد جدًا لعدة أدلة منها:

(1) عبدالله بن مسلم بن قتيبة ت 276هـ (شذرات الذهب(2/169) .

(2) تأويل مختلف الحديث، ص189.

(3) شرح صحيح مسلم للنووي (12/318) .

(4) البداية والنهاية (5/252-253) وقال إسناده جيد قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت