وكان رضي لله عنه من خلال منبر الجمعة يحث على الصدق والحياء ويحث على الاعتبار والاستعداد للقدوم على الله ويحذر من الغرور، فعن أوسط بن اسماعيل رحمه الله قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي لله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله بسنة فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام أول، ثم بكى أبو بكر ثم قال: وفي رواية، ثم ذرفت عيناه، فلم يستطيع من العبرة أن يتكلم، ثم قال: أيها الناس: اسألوا الله العافية، فإنه لم يعط أحد خير من العافية بعد اليقين، وعليكم بالصدق فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار ولاتقاطعوا ولاتدابروا، ولاتباغضوا، ولاتحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا [1] ، وقال الزبير بن العوام رضي لله عنه: إن أبا بكر قال وهو يخطب الناس: يامعشر المسلمين: استحيوا من الله عزوجل، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعًا بثوبي استحياء من ربي عزوجل [2] وعن عبدالله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر رضي لله عنه فقال: أما بعد:
(1) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الصديق، ص179.
(2) نفس المصدر، ص182.