لقد كان على الأمة الإسلامية أن تواجه الموقف الصعب الذي نشأ عن انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وأن تحسم أمورها بسرعة وحكمة وألا تدع مجالًا لانقسام قد يتسرب منه الشك إلى نفوس أفرادها أو للضعف أن يتسلل إلى أركان البناء الذي شيده رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
ولما كانت الخلافة هي نظام حكم المسلمين فقد استمدت أصولها من دستور المسلمين، من القرآن الكريم ومن سنّة النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، وقد تحدث الفقهاء عن أسس الخلافة الاسلامية فقالوا بالشورى والبيعة وهما أصلًا قد أشير إليهما في القرآن الكريم [3] ، ومنصب الخلافة أحيانًا يطلق عليه لفظ الامامة أو الإمارة وقد أجمع المسلمون على وجوب الخلافة، وأن تعيين الخليفة فرض على المسلمين يرعى شؤون الأمة ويقيم الحدود ويعمل على نشر الدعوة الاسلامية وعلى حماية الدين والأمة بالجهاد وعلى تطبيق الشريعة وحماية حقوق الناس ورفع المظالم وتوفير الحاجات الضرورية لكل فرد. وهذا ثابت بالقرآن والسنّة والإجماع [4] .
وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (سورة النساء، الآية: 59) .
وقال تعالى: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (سورة ص، الآية: 26) .
(1) عصر الخلفاء الراشدين، د. فتحية النبراوي ، ص22.
(2) عصر الخلفاء الراشدين، ص23.
(3) نفس المصدر، ص23.
(4) الخلافة والخلفاء الراشدون، ص58.