هذا ولأهل السنّة قولان في إمامة أبي بكر رضي لله عنه من حيث الإشارة إليها بالنص الخفي أو الجلي، فمنهم من قال: إن إمامة أبي بكر رضي لله عنه ثابتة بالنص الخفي والإشارة وهذا القول ينسب الى الحسن البصري رحمه الله تعالى وجماعة من أهل الحديث [1] ، وهو رواية عن الامام أحمد بن حنبل [2] ، رحمة الله عليه واستدل أصحاب هذا القول بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة وبأمره صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب إلا باب أبي بكر، ومنهم من قال: إن خلافة أبي بكر رضي لله عنه ثابتة بالنص الجلي وهذا قول طائفة من أهل الحديث [3] ، وبه قال أبومحمد بن حزم الظاهري [4] ، واستدل هذا الفريق بحديث المرأة التي قال لها: إن لم تجديني فأتي أبابكر [5] ، وبقوله لعائشة رضي الله عنها: ادعي لي أبابكر وأخاك حتى أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر [6] ، وحديث رؤياه صلى الله عليه وسلم: أنه على حوض يسقى الناس فجاء أبوبكر فنزع الدلو من يده ليروحه) [7] .
والذي أميل إليه ويظهر لي من خلال البحث: أن المصطفى صلى الله عليه وسلم يأمر المسلمين بأن يكون الخليفة عليهم من بعده أبابكر رضي لله عنه وإنما دلهم عليها لإعلام الله سبحانه وتعالى له بان المسلمين سيختارونه لما له من الفضائل العالية التي ورد بها القرآن والسنّة وفاق بها غيره من جميع الأمة المحمدية رضي لله عنه وأرضاه [8] .
(1) منهاج السنّة لابن تيمية (1/134-135) .
(2) نفس المصدر (1/134) .
(3) عقيدة أهل السنّة والجماعة في الصحابة (2/547) .
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/107) .
(5) مسلم (4/1856-1857) .
(6) مسلم (4/1857) حديث رقم 2387.
(7) مسلم (4/1861-1862) .
(8) عقيدة أهل السنّة والجماعة (2/548) .