فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 582

هذا الحديث اشتمل على فوائد عظيمة منها: فضيلة أبي بكر الصديق رضي لله عنه وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتفضيله، وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره ومنها أن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم، ومنها فضيلة عمر بعد أبي بكر رضي لله عنه لأن أبابكر رضي لله عنه لم يعدل الى غيره [1] .

د- قال عبدالله بن مسعود رضي لله عنه: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار:منا أمير ومنكم أمير قال: فأتاهم عمر رضي لله عنه فقال: يامعشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبابكر يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبابكر رضي لله عنه فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبابكر [2] .

هـ- روى ابن سعد بإسناده الى الحسن قال: قال علي: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبابكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبابكر [3] .

وقد علق أبو الحسن الأشعري على تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الصلاة فقال: وتقديمه له أمر معلوم بالضرورة من دين الاسلام قال: وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة وأقرؤهم لما ثبت في الخبر المتفق على صحته بين العلماء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة، فإن كانوا في السنّة سواء فأكبرهم سنًا، فإن كانوا في السن سواء فأقدمهم إسلامًا) - قال ابن كثير- وهذا من كلام الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي لله عنه وأرضاه [4] .

(1) شرح النووي (4/137) .

(2) المستدرك (3/67) .

(3) الطبقات لابن سعد (3/183) .

(4) البداية والنهاية (5/265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت