وبمثل ما أوضحت الأحاديث النبوية الشريفة أن أمر الخلافة في قريش فإنها حذرت من الإنقياد الأعمى لهم، وأن هذا الأمر فيهم ما أقاموا الدين كما سلف في حديث معاوية وكما جاء في حديث أنس: إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا أوفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [1] ، وبهذا حذرت الأحاديث من اتباع قريش إن زاغوا عن الحكم بما أنزل الله فإن لم يمتثلوا ويطبقوا مثل هذه الشروط، فإنهم سيصبحون خطرًا على الأمة وحذرت الأحاديث الشريفة من اتباعهم على غير ما أنزل الله ودعت إلى اجتنابهم والبعد عنهم واعتزالهم، لما سيترتب على مؤازرتهم آنذاك من مخاطر على مصير الأمة قال صلى الله عليه وسلم: إن هلاك أمتي أو فساد أمتي رؤوس أغيلمة سفهاء من قريش [2] ، وعندما سئل صلى الله عليه وسلم: فما تأمرنا قال صلى الله عليه وسلم: لو أن الناس اعتزلوهم [3] .
(1) مصنف ابن أبي شيبة (5/544) .
(2) البخاري، كتاب الفتن رقم 7058.
(3) دلائل النبوة للبيهقي (6/464) ؛ الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان رقم 6713.