فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 582

فتذكرت الأنصار ذلك وانقادت إليه [1] ، وبين الصديق في خطابه أن من مؤهلات القوم الذين يرشحون للخلافة أن يكونوا ممن يدين لهم العرب بالسيادة وتستقر بهم الأمور، حتى لاتحدث الفتن فيما إذا تولى غيرهم، وأبان أن العرب لايعترفون بالسيادة إلا للمسلمين من قريش لكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم ولما استقر في اذهان العرب من تعظيمهم واحترامهم.

وبهذه الكلمات النيرة التي قالها الصديق اقتنع الأنصار بأن يكونوا وزراء مُعينين وجنودًا مخلصين كما كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك توحد صف المسلمين [2] .

2-زهد عمر وأبي بكر رضي الله عنهما في الخلافة وحرص الجميع على وحدة الأمة:

بعد أن تمّ أبو بكر حديثه في السقيفة قدّم عمر وأبا عبيدة للخلافة، ولكن عمر كره ذلك وقال فيما بعد: فلم أكره مما قال غيرها. كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لايقرِّبني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر [3] .

وبهذه القناعة من عمر بأحقية أبي بكر بالخلافة قال له: أبسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، قال: فبايعته وبايعه المهاجرون والأنصار وجاء في رواية قال عمر: .. يامعشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤمَّ الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر رضي لله عنه فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر [4] .

(1) العواصم من القواصم، ص10.

(2) التاريخ الاسلامي (9/24) .

(3) البخاري، كتاب المحاربين رقم 6830.

(4) مسند أحمد (1/21) وصحح إسناده أحمد شاكر (1/213) رقم 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت