فإن قيل أنه لا يزال هناك فارق!
فالجواب أن عوامل الانحلال واستمرارية البعد عن الضوابط الشرعية كفيلة بإذابة هذا الحاجز، ومن سار على الدرب وصل، نسأل الله لنا ولهم العافية والسلامة.
5.أن الواقع خير دليل على بطلان دعوى المطالبة بقيادة المرأة للسيارة، فالنساء كن ولا زلن، في غنى عن قيادة السيارة، وسيظللن إن شاء الله على ذلك.
6.أن الفتاة السعودية، والتي تتعرض الآن لهجمة شرسة لإلحاقها بركب النساء المستغربات، تمتاز بالحمد لله بما يوفر الثقة بها بنتًا وزوجة وأمًا ومربية، وتمتاز بقدرتها على التعلم بلا حدود تعليمية، دون أن يكون ذلك مؤثرًا على وقارها وحشمتها، ولم تكن قيادة السيارة عائقا معينا لها ولا عائقا أمامها دون الحصول على ذلك كله.
لهذا وغيره، فإن دعاة الباطل ينظرون للفتاة السعودية على أنها صعبة الوصول إليها، فكرسوا جهودا عظيمة للمكر بها، والإيقاع بعفتها، يريدون بذلك كما أسلفت سهولة افتراسها والتمتع بها، حتى إذا افترسوها وقضوا وطرهم منها وذبل عودُها؛ رموها جانبا كما رموا غيرها، قد فاتها قطار الزمن، فلا هي التي حفظت عفتها، ولا هي التي سلمت من تأنيب ضميرها، ولا هي التي ظفرت بحياة أسرية سعيدة عفيفة مع زوج وأولاد، ولا هي التي قامت بما أمرها الله به، فخسرت دنياها وآخرتها، ونظرة سريعة على الحياة الاجتماعية الغربية تشهد لهذا كله، والعاقل من اتعظ بغيره لا من اتعظ بنفسه، فليخسأ أذناب الغرب، أتباع كل ناعق.
فالواجب علينا معشر المسلمين عموما، وفي هذه البلاد خصوصا، ألا نفرط بذلك الكنز الذي طالما بذلنا جهدا للحصول عليه، وأن نحصن فتياتنا من الوقوع في شراك أهل الباطل، وإن وقع فيه كثير من الناس، فأكثر الناس ليسوا على الهدى المستقيم، كما قال تعالى {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} ، وقال تعالى {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} .
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.