النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وقال أبو الزناد: تلك السنة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، قال الأثرم: ورأيت أحمد بن حنبل ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض، وذكر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم، وقال الشافعي: إذا رفع رأسه من السجدة جلس ثم نهض معتمدا على الأرض بيديه حتى يعتدل قائما، ومن حجة من ذهب مذهب مالك ومن تابعه حديث أبي حميد الساعدي المذكور في هذا الباب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من السجدة قام ولم يذكر قعودا، وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الأعرابي"ثم اسجد حتى تعتدل ساجدا ثم قم"ولم يأمره بالقعدة"انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله."
وقد استدل بعض العلماء - كالنووي والألباني- على مشروعية جلسة الاستراحة بنفس الحديث الذي استدل به الطحاوي وابن عبد البر على عدم مشروعيتها، وهو حديث أبي حميد الساعدي، ففي بعض طرقه ذكر الجلسة وفي بعض طرقه عدم ذكرها، والظاهر أن ذكرها في هذا الحديث شاذ تفرد به عبد الحميد بن جعفر، وهذا هو الحديث مع الزيادة الشاذة:
قال الترمذي (304) : حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة، ولا أكثرنا له إتيانا؟ قال: بلى، قالوا: فاعرض، فقال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر، وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ورفع يديه واعتدل، حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا، ثم هوى إلى الأرض ساجدا، ثم قال: الله أكبر، ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتخ أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا، ثم هوى ساجدا، ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثم نهض ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك،"