الصفحة 4 من 9

طويلا فيه: أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك"فكان في الحديث ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القعود بعد رفعه رأسه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى."

حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، ثم اجتمعا، فقالا: عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس في المسجد يوما، قال رفاعة: ونحن معه، إذ دخل رجل كالبدوي، فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وعليك، فارجع فصل، فإنك لم تصل"، ففعل ذلك مرتين، أو ثلاثا، فقال له الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، قال:"أجل، إذا قمت إلى الصلاة، فتوضأ، كما أمرك الله عز وجل، ثم تشهد، ثم كبر، فإن كان معك قرآن، فاقرأه، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع، حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع، فاعتدل قائما، ثم اسجد، فاعتدل ساجدا، ثم اجلس، حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد، فاعتدل ساجدا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك، فقد تمت صلاتك"وكان في هذا أمره صلى الله عليه وسلم الرجل بعد فراغه من هذه السجدة بالقيام بلا قعود أمره قبله.

وكان حديث مالك بن الحويرث يحتمل أن يكون ما ذكر فيه مما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فعله من الجلسة التي ذكرها فيه عنه كان ذلك لعلة كانت به صلى الله عليه وسلم حينئذ، ففعل من ذلك ما فعل لتلك العلة، لا لأن ذلك من سنة صلاته. والدليل على ذلك أن مالك بن الحويرث، إنما كان أقام عنده صلى الله عليه وسلم أياما، ثم رجع إلى أهله.

فدل ذلك أنه ليس بين سجوده وقيامه جلوس، لأنه لو كان بينهما جلوس لاحتاج إلى أن يكبر عند قيامه من الجلوس تكبيرة، كما يكبر عند قيامه من الجلوس في صلاته إذا أراد القيام إلى الركعة التي بعد ذلك الجلوس تكبيرة، وإذا انتفى أن يكون هناك تكبيرة جلوس ثبت أن لا قعود بين الرفع، والقيام، هذا هو القياس في هذا الباب مع ما قد شهد له من الآثار المروية فيه، ومع ما لرواتها من العدد الذي ليس لمن روى ما يخالفها مثل ذلك، وبالله التوفيق"انتهى كلام الطحاوي باختصار."

وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (19/ 254) :"واختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت