عدم مشروعية جلسة الاستراحة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، فحري بالمسلم أن يقتدي برسول الله في عبادته وصلاته، ومن المسائل التي اختلف أهل العلم في سنيتها ومشروعيتها جلسة الاستراحة في الصلاة، وفي بادي الرأي يظن كثير من أهل العلم وطلاب العلم أنها سنة مع أن أكثر الصحابة والتابعين وأتباعهم وجمهور العلماء أنها ليست بسنة كما سيأتي بيانه، وقد كنت أنا بنفسي أعتقد سنيتها وحافظت على هذه الجلسة نحو أربع سنين أو خمس حتى اطلعت على ما غير رأيي، وإذا صح الحديث فهو مذهبي، وإليكم هذا البحث وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب:
قال ابن أبي شيبة رحمه الله وهو شيخ الإمام مسلم في كتابه العظيم المصنف: من كان يقول: إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الأولى فلا تجلس.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي العلاء، عن إبراهيم قال: «كان ابن مسعود في الركعة الأولى والثالثة لا يقعد حين يريد أن يقوم حتى يقوم» .
حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن الزهري قال: «كان أشياخنا لا يمايلون، يعني، إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة ينهض كما هو، ولم يجلس» .
قلت: ومشايخ الزهري هم فقهاء المدينة وأبناء الصحابة بل وبعض الصحابة.
قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، «فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة قام كما هو ولم يجلس» .
قلت: وهذ الإسناد صحيح على شرط مسلم وفيه أن الصحابة كانوا لا يجلسونها وهم أحرص الناس على اتباع السنة كما لا يخفى.