الصفحة 2 من 9

وأما حديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلسها فلا يلزم من لفظة"كان"المداومة كما قرره أهل العلم مثل قول الراوي:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب"مع أنها قصة حصلت مرة واحدة فقط، وقد قال الإمام أحمد: أكثر الأحاديث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على ترك جلسة الاستراحة ولم ير سنيتها، وعن الإمام أحمد رواية أنه كان يجلس أحيانا ويترك أحيانا ذكرها الألباني في حاشية صفة الصلاة ص 150 فجعلها من خلاف التنوع وهو قول وجيه لا بأس به.

لكن مالك بن الحويرث رضي الله عنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عشرين يوما كما في صحيح البخاري (628) والذين صحبوه سفرا وحضرا لم يكونوا يجلسونها مما جعل بعض العلماء يقولون: لعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلها لما كبر أو كان به مرض، وأرى - والله أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها إذا رفع يديه في السجود، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يرفع يديه في كل خفض ورفع، ومالك بن الحويرث نفسه هو الذي روى حديث رفع اليدين في كل خفض ورفع، وهذا يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلس جلسة الاستراحة لأجل التمكن من رفع اليدين حذو منكبيه بعد قيامه من السجد الثانية، فهي جلسة غير مقصودة بل للتمكن من أداء سنة رفع اليدين التي تشرع أحيانا جمعا بين الأدلة؛ ولذا ليس في هذه الجلسة ذكر ولا تكبير.

هذا ما فتح الله به علي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والعلم عند الله، ويكفي أنه احتمال قوي - لا يخفى على المنصف - للجمع بين حديثي مالك بن الحويرث حديث جلسة الاستراحة وحديث رفع اليدين في كل خفض ورفع، وهذا لفظ الحديثين:

روى البخاري في صحيحه عن أبي قلابة، قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي، أنه «رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» .

وقال أبو داود في سننه: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أنه «رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت