من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم يقول هلك من غلب آحاده عشرات ثم قال تعالى (( وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) )أي وإن تعرضوا عما دعوتكم إليه من اخلاص العبادة لله والاستغفار والتوبة فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير أي كبير هوله وهو يوم القامة قال مقاتل إن لم يتوبوا في الدنيا فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أكلوا العظام والميتة وقيل معنى قوله أخاف بما يعلم وإنما عبر عن العلم بالخوف لأن العلم يوجد الخوف وأشد العصمة على قدر علم المرء يعظم خوفه فلا عالم إلا من الله خائف فأمن مكر الله بالله جاهل وخائف مكر الله بالله عارف (( إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ) )وصف لهم نفسه بالقدرة حتى لا يعتقدوا بجهلهم عجزه فيخالفوا أمره فيستوجبوا عقابه فأعملهم بقدرته قبل حلول نقمته من جملة بره ولطفه وقدرته ورأفته فإذا كان هذا لطفه بأعدائه فكيف يكون عطفه على أوليائه قال الضحاك بن قيس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس اخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلص لوجهه ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنه للرحم وليس لله منه شيء ولا تقولوا هذا لله ووجوههم فإنه لوجوههم وليس لله منه شيء وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق فرقة يعبدون الله خالصا وفرقة يعبدون الله رياء وفرقة يعبدون الله ليستأكلوا به الناس فإذا جمعهم الله قال للذي كان يستأكل به الناس بعزتي وجلالي ما أردت بعبادي قال بعزتك وجلالك أستأكل بها الناس قال لم ينفعك شيء مما جمعت انطلقوا به إلى النار ثم يقول للذي كان يعبده رياء بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي قال بعزتك وجلالتك أردت بها رياء الناس قال لم يصعد إلي منه شيء انطلقوا به إلى النار ثم يقول للذي كان يعبد خالصا بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي قال بعزتك وجلالتك أنت أعلم بذلك