فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 50

أما بالنسبة ليوسف عليه السلام .. فغن قول الحق تبارك وتعالى: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} .. فهو يحمل معنيين: أن يكون الذي خرج من السجن أنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند عزيز مصر، فلبث يوسف في السجن بضع سنين .. وإما أن يكون يوسف هو الذي نسي. ولكن المعنى الأقوى هو أن الشيطان أنسى ذلك الذي نجا أن يذكر يوسف عند عزيز مصر .. ويطلب منه إخراجه من السجن .. وبسبب ذلك بقي في السجن بضع سنين ...

ويؤكد هذا أن يوسف قال للرجل:"أذكرني عند ربك".. أي عند الملك الذي أنت ذاهب اليه .. وقل له هناك مظلوم في السجن .. أحواله كذا وكذا .. ومن هذا نفهم أن الآية لا تعني أن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله تبارك وتعالى.

أما قول أيوب عليه السلام:

{أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} .. فقد كان أيوب يشكو لربه .. أن الشيطان يوسوس له .. ويقول كيف وأنت نبي تصيبك كل هذه الابتلاءات؟ .. كيف تمرض ويحدث لك ما حدث .. من فقد للأولاد .. ومعصية من الزوجة وغير ذلك ... ألم يكن من الواجب أن يكرمك الله سبحانه وتعالى .. لأنك نبي .. ويمنع عنك كل هذا؟ .. ولكن أيوب عليه السلام .. الذي أتعبه وأضابه كلام الشيطان بعذاب نفسي .. لم يلتفت اليه .. وإنما اتجه الى الله سبحانه وتعالى بالدعاء .. يطلب منه أن يذهب عنه ما هو فيه .. واستجاب الله جل جلاله لدعائه.

وهكذا نرى أن إبليس .. حاول أن يقترب من أنبياء الله .. كما شارك في تدبير خطة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الهجرة .. ولكن الله جل جلاله عصم الأنبياء والرسل منه .. ونصرهم عليه.

على أننا لا بد أن نتعرّض لحديث رسول الله الذي يقول فيه:"إن الشيطان يجري في الانسان مجرى الدم"أخرجه مسلم 5729 ذلك أن بعض المستشرقين يحاول التشكيك في هذا الحديث ..

ونقول لهؤلاء المشككين الذين يحاولون أن يجدوا ثغرة ينفثون من خلالها سمومهم ـ وهيهات ـ: إن الدم فيه مكونات تجري فيه .. مثل الحديد والفوسفات والكالسيوم .. وغير ذلك من المكونات التي أظهرتها لنا التحاليل الحديثة .. بل إن الميكروبات والجراثيم ـ وهي جسم مادي ـ تخترق الجلد وتدخل الى الدم .. وتظل فيه فترة حضانتها حتى تتكاثر .. وتقوم بينها وبين كرات الدم البيضاء معارك .. والشيطان ليس مخلوقا من مادة الطين .. بل هو مخلوق من مادة أكثر شفافية .. هو غاية في اللطف والدقة .. فكيف نستكثر أن يخترق الجلد ويجري في الدم كما تجري عشرات المواد الصلبة ونحن لا نحس بها؟؟!.

نسأل الله أن يعصمنا من الزلل .. وألا يجعل للشيطان على قلوبنا من سبيل، إنه سميع مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت