فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 50

الدنيوي .. فيجعلهم دعاة له .. يقاومون الرسالات .. ويضعون العراقيل .. ويعذبون من آمن حتى يكفر .. ويتصدون للمؤمنين بالإيذاء.

ولكن .. هل يظل الباطل منتصرا؟ .. لا .. إن الله تبارك وتعالى ينسخ ما يلقي الشيطان وينصر رسوله .. فتنجح الدعوة ويزداد عدد المؤمنين .. هذا هو معنى الآية الكريمة .. الرسول يتمنى أن ينجح في مهمته .. ولكن الشيطان يحرض العاصين والكافرين ضده .. وتنتهي المعركة بإنتصار الرسول على الشيطان.

على أنه ورد ذكر الشيطان بالنسبة للرسل في أكثر من آية .. في قول أيوب عليه السلام:

{أنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب} ص 41.

وقول يوسف عليه السلام:

{من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي} يوسف 100.

وقول الحق جل جلاله:

{فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} يوسف 42.

وقوله سبحانه وتعالى:

{وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} الكهف 63.

وقول موسى أيضا:

{قال هذا من عمل الشيطان إنه عدوّ مضلّ ملبن} القصص 15.

وهذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر .. ونقول: إن كون الأنبياء معصومين .. لا يعني أنهم ممنوعون من جهاد النفس، بل لا بدّ أن يبقى لهم شيء يجاهد كل منهم به نفسه فالرسول نفس بشرية .. فيها نوازع وشهوات، يتغلب عليها بجهاد نفسه. وإذا لم يكن لنفوس الأنبياء امور ومواقف يجاهدونها لكانوا ملائكة.

لقد جعلهم الله سبحانه وتعالى بشرا حتى يكونوا قدوة للمؤمنين بهم في كفاح الشيطان، وكفاح النفس والتغلب عليهما، ولذلك سمي بعض الأنبياء بأولي العزم. والعزم هنا معناه؛ العزم في طاعة الله ومحاربة الشيطان.

أما بالنسبة لموسى عليه السلام .. فعندما ضرب الرجل وقتله لم يكن قد كلف بالرسالة بعد .. ولكن كان فيه الايمان والتقوى .. فتنبه في الحال الى أن ما عمله هو من عمل الشيطان. واتجه الى الله سبحانه وتعالى. طالبا المغفرة والتوبة .. اما قوله عليه السلام:"وما أنسانيه إلا الشيطان".. فمعناه أن الشيطان. حاول أن يوسوس لموسى .. فتنبه موسى عليه السلام .. وتخلص من وسوسة الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت