فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 50

في كلتا الحالتين لا يملك سلطان القهر ولا سلطان الحجة .. ولكنه ـ كما قلنا ـ ينفذ من جوانب الضعف في الانسان .. فيزين له ما تهواه نفسه حتى يقع في المعصية. والآية الكريمة تقول:

{ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ} .

مصرخكم .. أي أسرع لنجدته ليزيل أسباب صراخه .. وفي هذه الحالة لا بدّ أن يكون من القوة بحيث يستطيع أن يزيل أسباب الصراخ .. فإذا هاجم لص شخصا وصرخ طالبا النجدة، فإنه لا يهب لنجدته إلا إنسان قوي يستطيع أن يتغلب على المهاجم، ولكن إذا كان الذي سمع الصراخ شيخ ضعيف فإنه لا يستطيع إن يصرخه، او يزيل سبب صراخه ..

إن الشيطان يقول .. أنا لا أملك القوة لأزيل سبب صراخكم من العذاب الذي أنا ذاهب اليه معكم، ثم يتبرأ من الذين كفروا بسبب إغوائه .. ويحاول أن يتنصل من المسؤولية فيقول كما يروي لنا القرآن الكريم:

{إني كفرت بما أشركتمون} .

إذن فأول جنود الشيطان هو الغرور، بأن يصوّر للإنسان أنه يستطيع أن يحقق بذاته ما يشاء ويجعله يعبد نفسه. أو يعبد عقله، أو يعبد الأسباب، أو يعتقد أنه أقدر من الله سبحانه وتعالى على التشريع، فيترك منهج الله وقوانينه ويشرّع نفسه مما يسمونه القوانين الوضعية الى آخر ما نراه.

ويجب أن نعلم أن الشيطان له جنود ماديون .. هم شياطين الانس والجن، وأولئك هم الذين اتبعوه واتخذوا منهجه .. يقاتلون من أجل الباطل .. ويحاربون الحق .. ويسخرون من المؤمنين، وهؤلاء يقول عنهم الله سبحانه وتعالى:

{استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} المجادلة19.

حزب الشيطان هؤلاء .. يحاولون نشر الالحاد .. ويقاومون كل دعوة للحق .. ويقفون امام رسالات السماء .. يصدون عنها الناس .. وتصل المسألة الى حدّ القتال .. مصداقا لقوله تبارك وتعالى:

{الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفرا يقاتلون في سبيل الطاغوت} النساء 76.

وهناك شياطين الجن وشياطين لبلنس .. شياطين الانس، هم الذي يكون لهم الشيطان قرينا .. أي يكون مقترنا بالإنسان ... وعندما يكونالشيطان قريبا وملازما للإنسان .. يكون الإنسان قد وصل الى قمة المعصية .. لأنه ما دام الشيطان ملازما لشخص ما، فهو لا يدفعه الى الخير أبدا .. بل يدفعه دائما الى الشر .. لنه قرين سوء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت