معنى هذا أن الشيطان إذا مس عباد الله المؤمنين فإن الله لا يتركهم، وإنما يذكرهم بمنهجه .. وحينئذ يبصرون الحق، فيعودون الى اتباع المنهج .. فكأن الذي يبتع الشيطان مثل الأعمى .. الذي لا يرى شيئا فيتخبط في السير ويتعثر ويقع .. والشيطان يحاول أن يعمي الأبصار .. حتى لا ترى الحقيقة .. ولا ترى آيات الله في كونه ولا تبصر شيئا.
إن الحق تبارك وتعالى يعطينا هذه الصورة وهو يصف لنا اتباع الشيطان في الآخرة في قوله سبحانه:
{قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} طه 125ـ126.
أي أن مهمة الشيطان .. أن يعمي الانسان عن آيات الله في الكون .. فلا يرى عظمة الخلق .. ولا يرى قدرة الله الخالق سبحانه وتعالى .. وعدم رؤيته لهذه الآيات .. ينسيه عبوديته لله .. ويجعله يأخذ الدنيا على أنها غاية وليست وسيلة للآخرة .. ولذلك فهو يحاول أن يأخذ منها كل ما يستطيع حلالا أو حراما .. لأنه ما دامت لا توجد بالنسبة له الا الدنيا .. فمهمته أن ينتزع منها كل ما تعطي بطريق مشروع أو غير مشروع .. والمهم عنده ومقياسه في المجاح .. هو ما يحققه من شهوات ونزوات .. وسرقات ورشوة الى غير ذلك.
هذا الصنف من الناس عندما يأتي في الآخرة يبعثه الله أعمى لا يرى شيئا .. يتخبط ويتعثر .. فإذا سأل عن شبب هذا العمى وقد كان مبصرا في الدنيا .. فيقول له الله .. لقد كنت أعمى في الدنيا .. فيقول له الله .. لقد كنت أعمى في الدنيا .. حقيقة كانت لك عينان ولكنك لم تكن تبصر بهما آيات الله في كونه، لهذا انطلقت تعصي وتكفر .. فكما نسيت آيات الله في الدنيا .. ينساك الله سبحانه وتعالى في الآخرة أي لا تنالك رحمته في هذه اليوم .. ولذلك يقول الحق جل جلاله:
{ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضلّ سبيلا} الاسراء 72.
والعمى هنا ليس معناه فقد البصر .. ولكن معناه فقد البصيرة التي يرى بها الانسان آيات الله التي تدفعه الى الايمان .. والى طاعة المنهج ..
ومن رحمة الله أنه سبحانه وتعالى فضح لنا أساليب الشيطان .. وكيف يغوي الانسان .. وأبان لنا الطريقة التي يدخل بها الى النفس البشرية؟ والوسيلة التي يوقع بها الانسان في المعصية؟ لقد وضح لنا هذا كله حتى نتنبه الى مداخل الشيطان للنفس البشرية .. لكي نسد هذه المداخل .. فلا ينفذ الشيطان الى نفوسنا.
فما هي هذه المداخل؟؟.