{قال فبعزّتك لأغوينهم أجمعين} ص 82.
تعرف كيف دخل الشيطان الى غواية الانسان؟ .. دخل من باب عزة الله سبحانه وتعالى .. وبأن الحق جل جلاله عزيز .. لا يحتاج لأحد من خلقه .. أي أن إبليس قال يا رب لو إنك أردتهم طائعين، ما استطعت أن أغوي واحدا منهم .. ولكنك لأنك عزيز على خلقك .. لا تزي طاعتهم في ملكك شيئا .. ولا تنقص معصيتهم في ملكك شيئا، فإنني بعزتك سأقوم بغوايتهم .. سأزين لهم المعصية .. سأقعد لهم على كل صراط مستقيم، أما الطرق غير المستقيمة فلا حاجة للشيطان أن يقعد عليها .. إنه لا يجلس ـمثلا على أبواب تناول الخمر ـ .. ولا عل أبواب الأماكن التي تتم فيها الفاحشة ـ فإن هؤلاء الناس الذين يرتادون هذه الأماكن التي تتم فيها الفاحشة ـ فإن هؤلاء الناس الذين يرتادون هذه الأماكن قد أصبحوا حنودا للشيطان ـ ليسوا محتاجين الى اغواء .. ولا الى وسوسة.
على أبواب المساجد
إن الشيطان يجلس على أبواب المساجد .. وأماكن العبادة والذكر .. يحاول أن يغري الناس على عدم الصلاة .. فإذا أذن للصلاة ... فإنه يحاول أن يغري الانسان بأي شيء حتى لا يذهب اليها .. فيذكره بما نسي من أشياء دنيوية .. ويوسوس له .. ويخوّفه بأنه إذا ذهب الى الصلاة ربما فاته بيع أو شراء أو مال أو مصلحة، وإن العمل عبادة وأنه .. الى أن يصرفه عن الذكر وعن الصلاة.
هناك قصة تروى عن الامام أبي حنيفة رضي الله عنه .. وكان مشهورا بالفتوى في أمور الدين .. فجائه رجل وقال: ضاعت مني نقودي .. فقد دفنتها في مكان من الأرض ونزل السيل فأخفى مكان النقود .. وأزال الحجر الذي وضعه علامة على المكان .. ولا أدري ماذا أفعل؟ فقال الامام أبو حنيفة: وبماذا أفتيك في هذا الأمر؟ .. ولكن الرجل ألح .. فقال له الامام: إذهب الليلة بعد صلاة العشاء، وقف أمام ربك متهجدا الى أن يطلع الفجر .. وقل لي ماذا سوف يحدث.
وعندما جاءت صلاة الفجر .. جاء الرجل متهللا، وقال: لقد وجدت مالي .. فسأله أبو حنيفة: كيف؟ قال الرجل: ما كدت أقف للصلاة حتى تذكرت أين مكان النقود .. ومتى نزل السيل وكيف سار .. وهكذا قست المسافة وقدرتها .. فعرفت موقع النقود .. فضحك الامام أبو حنيفة رضي الله عنه وقال: والله لقد علمت أن الشيطان لن يدعك تتم ليلتك مع ربك.