فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 3

كل منا يغير ثوبه بين فترة وأخرى ليغسل الثوب، وكل منا ينظف بيته بين فترة وأخرى إذا تدنس، وكل منا يتعاهد سيارته وإن لم يتعاهد خارجها تعاهد داخلها، ولكن هل نحن نتعاهد قلوبنا؟ وما يأتيها من الشهوات؟ وما يأتيها من الشبهات؟

الصيام وشهر رمضان فرصة، لتعاهد التقوى، وقياسها أو زنها، وانظر أخي الكريم: إذا دخل رمضان ومضى منه يوم أو يومان، هل ازداد إيمانك؟ إذا كان كذلك فأنت على خير. وقد استفدت من حكمة مشروعية الصيام وإن كان لا فراجع نفسك مهما سألت عن دقيق المفطرات وجليلها. فإن الخلل جاء من محل آخر فانظره وسده.

وعجبًا من ذاك الذي يسأل عن الدقيق والنقير والقطمير يخشى أن يفطر به، ثم تجده مع ذلك يستمع إلى آلة اللهو، ويسهر عند الأفلام، ولا يبالي إذا قال الزور، وأساء إلى الآخرين، وقد صح عن أبي هريرة أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

إني لأخشى أن يكون في هؤلاء شبه من بني إسرائيل لما تأثموا من أخذهم حلي القبط صاغوها عجلًا جسدًا له خوار فعبدوه!

قال ابن كثير:"وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم، وعبدوا العجل! فتورعوا عن الحقير، وفعلوا الأمر الكبير، كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب يعني هل يصلي فيه أم لا؟ فقال ابن عمر _رضي الله عنهما_:"انظروا إلى أهل العراق قتلوا ابن بنت رسول الله يعني الحسين وهم يسألون عن دم البعوضة"!."

نسأل الله أن يرزقنا في هذا الشهر الفضيل التقوى، وأن ييسر لنا أسبابها، ونعوذ به أن نكون في عداد من ليس لهم من صومهم إلاّ الجوع والعطش، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر: موقع المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت