أ. د. ناصر بن سليمان العمر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
إن من الوقفات المنهجية التي ينبغي أن يقفها المسلم مع نفسه في شهر رمضان وفي موضوع الصيام، هو ما نراه من حرص كثيرين على الأسئلة الدقيقة حرصًا منهم على سلامة صومهم، فيأتيك من يسأل:
وضعت قطرة على أذني فما الحكم؟
وامرأة تقول اكتحلت فتوهمت مرارة في حلقي فما الحكم؟
وثالث يسأل: جرح إبهامي فتدفق منه الدم فهل هذا مفطر؟
وغير ذلك من الأسئلة الدقيقة التي تدل على عظيم حرص وعناية، وهذا جيد لابأس به.
ولكن هل تساءلنا وتساءل هؤلاء يومًا من رمضان عن التقوى؟ وهل حققها الصيام؟ وأين هي من نفوسنا؟ وكيف ننميها؟ وبم نزيدها؟
إخوة الإسلام إن صيام رمضان إنما شرع لمقاصد عظام ومن أعظمها تحقيق التقوى،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [البقرة:183] ، فهل يستحضر ذلك الصائمون؟