الصفحة 33 من 125

أرسل إلى عمر بن الخطاب [1] رضي الله عنه، يقول: قد افتتحت لك مدينة فيها أثنا عشر ألف حانوت تبيع البقل.

وكان يوقد في أعلى هذه المنارة ليلًا ونهارًا لاهتداء المراكب القاصدة إليها. ويقولون: إن الذي بنى المنارة هو الذي بنى الأهرام.

وبهذه المدينة المثلثان وهما حجران مربعان وأعلاهما ضيق حاد، طول كل واحد منها خمس قامات وعرض قواعدهما في الجهات الأربع كل جهة أربعون شبرًا، عليها خط بالسرياني، حكي أنهما منحوتان من جبل برسم الذي هو غربي ديار مصر، والكتابة التي عليهما: أنا يعمر بن شداد، بنيت هذه المدينة حين لا هرم فاش، ولا موت ذريع، ولا شيب ظاهر، وإذا الحجارة كالطين وإذا الناس لا يعرفون لهم ربًا، وأقمت أسطواناتها وفجرت أنهارها وغرست أشجارها، وأردت أن أعمل فيها شيئًا من الآثار المعجزة والعجائب الباهرة فأرسلت مولاي البتوت بن مرة العادي ومقدام بن عمرو بن

(1) عمر رضي الله عنه (40 ق هـ - 23 هـ) هو عمر بن الخطاب بن نفيل، عبد العزَّى القرشي العدوي، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة (40 عام قبل الهجرة) أبو حفص الفاروق. عُرف في شبابه بالشدة والقوة، وكانت له مكانة رفيعة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل، صاحب رسول الله صلي الله علية وسلم، وأمير المؤمنين، ثاني الخلفاء الراشدين. كان النبي صلي الله عليه وسلم يدعو الله ان يعز الإسلام بأحد العمرين، فاسلم وهو. وكان إسلامه قبل الهجرة بخمس سنين، فأظهر المسلمون دينهم. ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان أحد وزيريه، وشهد معه المشاهد. بايعه المسلمون خليفة بعد أبي بكر، ففتح الله في عهده اثنا عشر ألف منبر. وضع التاريخ الهجري. ودون الدواوين. قتله أبو لؤلؤة المجوس وهو يصلي الصبح. [الأعلام للزركلي 5/ 204؛ وسيرة عمر بن الخطاب للشيخ علي الطنطاوي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت