الصفحة 15 من 125

كانت بين البحرين، وبنى رصيفًا آخر يقابله من ناحية طنجة وجعل بين الرصيفين ستة أميال. فلما أكمل الرصيفين حفر لها من جهة البحر الأعظم وأطلق فم الماء بين الرصيفين ودخل في البحر الشامي. ثم فاض ماؤه فأغرق مدنًا كثيرة وأهلك أممًا عظيمة كانت على الشاطئين، وطغى الماء على الرصيفين إحدى عشرة قامة. فأما الرصيف الذي يلي بلاد الأندلس فإنه يظهر في بعض الأوقات إذا نقص الماء ظهورًا بينًا مستقيمًا على خط واحد، وأهل الجزيرتين يسمونه القنطرة، وأما الرصيف الذي من جهة طنجة فإن الماء حمله في صدره واحتفر ما خلفه من الأرض اثني عشر ميلًا، وعلى طرفه من جهة الشرق الجزيرة الخضراء، وعلى طرفه من جهة الغرب جزيرة طريف. وتقابل الجزيرة الخضراء في بر العدوة سبتة، وبين سبتة والجزيرة الخضراء عرض البحر.

والأندلس [1] به جزائر عظيمة كالخضراء [2] ، وجزيرة قادس [3] ، وجزيرة طريف [4] ، وكلها عامرة مسكونة آهلة.

(1) الأندلس: أطلق المسلمون أسم الأندلس على القسم الذي فتحوه من شبه الجزيرة الأيبرية وهى تعريبًا لكلمة"فانداليشيا"التى كانت تطلق على الاقليم الرومانى المعروف باسم باطقة الذى احتلته قبائل الفندال الجرمانية ما يقرب من عشرين عامًا ويسميهم الحميرى بالأندليش ويرى البعض أنها مشتقة من قبائل الوندال التى أقامت بهذه المنطقة مدة من الزمن، ويرى البعض الآخر أنها ترجع الى أندلس بن طوبال بن يافث بن نوح عليه السلام والأندلس فتحها القائد طارق بن زياد سنة 92 هـ -711 م.

(2) الجزيرة الخضراء: تقع أقصى جنوب أسبانيا الحاليه قبالة السواحل المغربيه لصيقه بجبل طارق وقريبه من طريف.

(3) قادس: جزيرة بالأندلس عند طالقة من مدن إشبيلية، وطول جزيرة قادس من القبلة إلى الجوف اثنا عشر ميلًا، وعرضها في أوسع المواضع ميل، وبها مزارع كثيرة الريع، وأكثر مواشيها المعز، فإذا رعت معزهم خروب ذلك المكان عند عقدها، واسكر لبنها، وليس يكون ذلك في ألبان الضان. وقال صاحب الفلاحة النبطية: بجزيرة قادس نبات رتم إذا رعته المعز أسكر لبنها إسكارًا عظيمًا؛ وأهلها يحققون هذه الخاصية. وفي طرف الجزيرة الثاني حصن خرب أولى، بين الآثار، وبه الكنيسة المعروفة بشنت بيطر (سان بيتر) ، وشجر المثنان كثير بهذه الجزيرة، وبها آثار للأول كثيرة. ومن أعجب الآثار بها الصنم المنسوب إلى هذه الجزيرة، بناه أركليش، وهو هرقليس، أصله من الروم الإغريقيين، وكان من قواد الروم وكبرائهم.

(4) نسبة إلى طريف بن مالك الذي قاد حملة سنة 92 هـ / 711م للإطلاع على أحوال الأندلس بأمر من موسى بن نصير، ففخرج ي مائة فارس وأربعمائة رجل، وركب هو وجنوده البحر في أربعة مراكب حتى نزل ساحل الأندلس فأصاب سبيًا كثيرًا ومالًا وفيرًا، ثم رجع إلى المغرب غانمًا سالمًا واستولى على جزيرة صغيرة، لا تزال تحمل اسمه (تريفا Isla de Tarifa ) راجع (ابن حبيب: استفتاح الأندلس، تحقيق محمود مكي، مجلة معهد الدراسات الإسلامية، مدريد، عدد 5، 1957 م، ص 222، وابن عذاري البيان المغرب، ج2، ص 256، والنفح، ج1، ص 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت