فيها [1] .
والشهرة التي يسعى إليها البعض من أهل الدنيا تنافي الإخلاص إذا كان الهدف منها الجاه وإبراز النفس والتيه على الآخرين، أما إذا أتت طائعة مرغمة فإنها من أنواع الابتلاء الذي يحتاج إلى جهاد ومدافعة لحظوظ النفس!!
قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحب الشهرة [2] .
يقول ابن الجوزي: واعلم أن المؤمن لا يريد بعمله إلا الله سبحانه وتعالى، وإنما يدخل عليه خفي الرياء فيلبس الأمر فنجاته منه صعبة، وفي الحديث مرفوعًا عن يسار قال لي يوسف بن أسباط: تعلموا صحة العمل من سقمه فإني تعلمته في اثنين وعشرين سنة.
وفي الحديث مرفوعًا عن إبراهيم الحنظلي قال: سمعت بقية بن الوليد يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلمت المعرفة من راهب يقال له سمعان، ودخلت عليه في صومعته فقلت له: يا سمعان، منذ كم أنت في صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة .. قلت: ما طعامك؟ قال: يا حنيفي، وما دعاك إلى هذا؟ قالت: أحببت أن أعلم.
قال: في كل ليلة حمصة .. قلت: فما الذي يهيج من قلبك حتى تكفيك هذه الحمصة؟ قال: ترى الذي بحذائك؟ قلت: نعم،
(1) الإحياء 4/ 399.
(2) السير 3/ 393.