فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 64

فإن عاد، قال: أجاهده، قال: فإن عاد .. قال: أجاهده .. قال: هذا يطول. أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها أو منعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده، وأرده جهدي، قال: هذا يطول عليك، ولكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك [1] .

أخي الحبيب:

من مداخل الشيطان العجب وهو الدرجة الأولى في سلم الكبر والعياذ بالله، والعجب هو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم.

والعجب أنواع: فمن الناس من يعجب بصحته وقوته وتناسب إعضائه وحسن صورته، فليعلم أن ذلك من نصيب الدود وأن كل من عليها فان، وقد قال سليمان عليه السلام: «لأطوفن الليلة على مائة امرأة كل منهن تنجب فارسًا يجاهد في سبيل الله» ولم يقل إن شاء الله، فلم تنجب منهن إلا واحدة ولدت نصف طفل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله» [2] .

ومن الناس من يعجب بعقله واستكشافه لبطائن الأمور الدينية والدنيوية، وثمرة هذا العجب أن تجده مستبدًا برأيه مستجهلًا لغيره معرضًا عن سماع آراء الآخرين، فليفكر هذا العاقل

(1) تلبيس إبليس، ص 37.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت