و قضت في كثير من قضاياها ، وتقدمت و تأخر أهل السبق في الإسلام ، فكان لهذه الشخصيات الدخيلة ، أثر عظيم في ظهور الفرق و المذاهب التي مزقت وحدة المسلمين ، وبددت شملهم، وجعلت القرآن بينهم عضين ، تلجأ إليه كل فرقة وفي يدها سلاح التأويل المنحرف ، لتجعل منه سندا لمذهبها، وحجة على منتحلها . تظاهروا بالحب لآل بيت النبوة ، في الوقت الذي عملوا كل ما من شأنه الإساءة إليهم ، و القضاء عليهم. ، تعرض آل البيت للقهر و الاضطهاد من قبل العناصر المناوئة. لكونهم من البيوت الطاهرة الشريفة التي تربت في بيت النبوة، و نهلت الإسلام من منابعه ، و لذلك فقد أصبحوا في صدارة أهداف العناصر المناوئة التي أظهرت الكيد للإسلام، وكان ذلك في نفاق ماكر،ومكر منافق ، حتى إذا لمعت لها بارقة الخلاف بين المسلمين في خلافة عثمان بن عفان-رضي الله عنه - ، هبت واثبة إلى مكان القيادة ، تسوق الناس بعصا الفتنة العمياء،
و تهمزهم إذا فتروا بمهمز المكر و الدهاء.
و كان رأس هذه العناصر المناوئة: عبد الله بن سبأ، الملقب بابن السوداء، و كان من يهود اليمن، وفد إلى الحجاز، وانتحل الإسلام لأغراض كان يسترها، كشفت عنها دعوته المارقة ، (اختزن خياله مرارة الإجلاء اليهودي من الجزيرة العربية، فقدم إلى المدينة بكل توتره و حقده، وأسلم ظاهريا وهو يصر على إغراق هذا المجتمع الناشئ في بحور من الفتنة و الشك) (1) .
أصله و موطنه: