فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

ومن يدرس تفاصيل واقعة البصرة، يجد عمارا يقوم بدور فعال فيها، فهو الذي ذهب مع الحسن، ومالك الأشتر إلى الكوفة، يحرض الناس إلى الانتماء إلى جيش علي، وكان وقوف عمار بجانب علي أثناء المعركة، من أسباب ندم الزبير وخروجه منها، وقالوا عن ابن سبأ إنه هو الذي حرك أبا ذر في دعوته الاشتراكية، ولو درسنا صلة عمار بأبي ذر لوجدناها وثيقة جدا، فكلاهما من مدرسة واحدة، هي مدرسة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -، وكان هؤلاء الثلاثة يجتمعون ويتشاورون ويتعاونون معا. نستخلص من هذا أن ابن سبأ لم يكن سوى عمار بن ياسر، فلقد كانت قريش تعتبر عمارا رأس الثورة على عثمان، ولكنها لم تشأ في أول الأمر أن تصرح باسمه، فرمزت عنه بابن سبأ، أو ابن السوداء، وتناقل الرواة هذا الأمر غافلين وهم لا يعرفون ماذا يجري تحت الستار. ثم أخذ الدكتور - الشيبي - يسوق بعض الحجج و النصوص التي زعم أنها تسند تسمية عمار بن ياسر - رضي الله عنه - بابن السوداء، وابن سبأ ( 61) و نقول: إن من يتفرس النقول السابقة التي أوردناها فيما سبق، يجد أن شخصية عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية عرفها الناس، وعرفوا لها مرونتها وقدرتها التأثير، إذ أنها تؤكد في غير لبس حقيقة وجوده، بل يكاد يكون في حكم الإجماع بين الرواة الذين ذكروا عبد الله بن سبأ، أنه كان يهوديا، وقد أيد علماء الشيعة ذلك من أمثال النوبختي وغيره (62) . أما لماذا عبد الله بن سبأ بابن السوداء؟ فالذي يظهر من كلام الطبري وغيره ، أن عبد الله بن السوداء هو نفسه عبد الله بن سبأ سمي بذلك تحقيرا له لأن أمه سوداء، وربما لأن أمه حبشية كما أسلفنا، ويؤكد المقريزي في خططه (63) ، وابن كثير في البداية والنهاية (64) ، هذا التطابق. قال الطبري: (كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، وكانت أمه سوداء) (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت