فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

حاول الدكتور كامل مصطفى الشيبي أن يثبت في كتابه (الصلة بين التصوف و التشيع) إن ابن سبأ هذا ما هو إلا: عمار بن ياسر (58) . وللحقيقة ، إن أول من قال بذلك هو- (هدايت ألو حكيم الهلي) (59) الأستاذ بإحدى الجامعات البرطانية، وردد الدكتور علي الوردي ذلك في كتابه (وعاظ السلاطين) ) (60) ، وأيده الدكتور كامل الشيبي بشدة ، وقال: (وهذه الأدلة مقنعة و منطقية ولكنها في حاجة إلى نصوص تسند تسمية عمار بن ياسر بابن السوداء وابن سبأ) ، ثم أخذ يسرد بعض الحجج التي توهم أنها تؤيد مدعاه، ومنها: كان ابن سبأ يعرف بابن السوداء، و قد رأينا كيف كان عمار يكنى بابن السوداء أيضا. وكان من أب يماني, ومعنى هذا أنه كان من أبناء سبأ، فكل يماني يصح أن يقال عنه أنه ابن سبأ، وأهل اليمن كلهم ينتسبون إلى - سبأ بن يشجب بن قحطان - وفي القرآن الكريم: قال الهدهد لسليمان: إنه جاءه من سبأ، و قصد بذلك اليمن. وعمار فوق ذلك كان شديد الحب لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يدعو له، ويحرض الناس على بيعته في كل سبيل. وقد ذهب عمار في أيام عثمان إلى مصر، وأخذ يحرض الناس على عثمان، فضج الوالي منه، وهم بالبطش به، وهذا الخبر يشبه ما نسب إلى سبأ من أنه استقر في مصر، واتخذ من الفسطاط مركزا لدعوته، وشرع يراسل أنصاره منها. وينسب إلى ابن سبأ قوله: إن عثمان أخذ الخلافة بغير حق، وأن صاحبها الشرعي هو علي بن أبي طالب، والواقع أن هذا كلام عمار بن ياسر بالذات، فقد سمع ذات يوم يصيح في المسجد اثر بيعة عثمان، يا معشر قريش، أما إذا صرفتم هذا الأمر عن بيت نبيكم ههنا مرة، وههنا مرة، فما أنا بآمن عليكم من أن بنزعه الله فبضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله، ووضعتموه في غير أهله. ويعزى إلى ابن سبأ أنه هو الذي عرقل مساعي الصلح بين علي و عائشة إبان معركة البصرة، فلولاه لتم الصلح بينهما حسبما تقوله الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت