فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 201

وقام العرب فألفوا جمعية «الإخاء العربي العثماني» في الآستانة، وافتتحوا ناديها بهذا الاسم. ولكن جمعية الاتحاد والترقي قد تعصبت ضد العرب بشكل خاص. فقد سمحت لجميع القوميات بالتكتلات العنصرية ولكنها أخذت تناهض الجمعيات العربية. فحلّوا جمعية العرب هذه وأقفلوا ناديها باسم الدولة. واتّبعوا التمييز العنصري في الجيش، فاستدعوا الضباط العرب من بلادهم إلى استانبول، ومنعوهم من الالتحاق ببعثة الضباط العلمية إلى ألمانيا، وقرروا عدم إدخال العرب المنتسبين إلى جمعية الاتحاد والترقي في اللجنة المركزية لهذه الجمعية. وكانت هذه الجمعية لجميع رعايا الدولة العثمانية لا فرق بين تركي وعربي وألباني وشركسي. ولكن لما استلم هذا الحزب الحكم وكان الأتراك فيه أصحاب النفوذ استبدوا هذا الاستبداد، وحرموا العرب في هذه الجمعية من المراكز الحساسة فيها، وصاروا يحولونها إلى جمعية تركية. وقد تبع ذلك إجراءات كثيرة في الحكم، منها انتزاع وزارة الأوقاف من الوزير العربي وتسليمها لوزير تركي، ومنها أنه صار يتعمد أن يكون وزير الخارجية ووزير الداخلية تركيًا ولا يكون عربيًا. ومنها أنه صار يرسل إلى البلاد العربية ولاة أتراك عن تعمد، وكان اختيارهم ممن لا يعرفون اللغة العربية.

ثم كملوا ذلك بجعل اللغة التركية هي اللغة الرسمية. حتى صاروا يعلمون النحو والصرف للغة العربية باللغة التركية. وبلغ تنكرهم للغة العربية حدًا أن سفير الدولة العثمانية في واشنطن سنة 1909 نشر إعلانًا حظر فيه على العثمانيين المقيمين في أمريكا مخاطبة السفارة بغير اللغة التركية، مع علمه بأن رعايا الدولة هناك كان لا يقل عددهم عن نصف مليون، وأنه ليس بينهم رجل واحد يعرف اللغة التركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت