فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 201

وكانت المحافل الماسونية وعلى الأخص المحفل الإيطالي الأكبر في سلانيك ترحب بأعمال هذه الجمعية، وتنتصر لها انتصارًا أدبيًا، وكانت الجلسات تعقد في غرف المحافل الماسونية التي يستحيل على الجواسيس أن يصلوا إليها مهما بذلوا من جهد. وكان كثير من أعضاء هذه المحافل مندمجين في جمعية الاتحاد والترقي. وبهذه الوسيلة استطاعت الجمعية أن تضاعف عددها، وتُقَوّي نفوذها، بفضل المعونة التي كانت تتلقاها. كما أن أعضاء الاتحاد والترقي كانوا ينتفعون بالأساليب الماسونية في الاتصال باستانبول، بل في التقرب من القصر ذاته.

وقد أخذت هذه الجمعية (جمعية تركيا الفتاة) أو الاتحاد والترقي تعقد الجلسات السرية، وتهئ للثورة. وظلت كذلك حتى سنة 1908 حيث قامت بالانقلاب واستولت على الحكم، وظهرت قوتها، وأظهرت أوروبا رضاها عنها. وفي خريف 1908 قبل افتتاح البرلمان بزمن قصير عقد مؤتمر من أعضاء الحزب في سلانيك، وكان هذا أول مظهر من مظاهر المباهاة بالقوة. وكان رئيس الحزب في ذلك الحين هو مؤسسه الباريسي «أحمد رضا بك» ، فأخذ يخطب في أعضاء المؤتمر متباهيًا فأظهر سروره بنجاح الحزب وتوفيقه التام، وأكد أن الممالك الأوروبية ذاتها قد أظهرت حسن نيتها نحو الحركة الوطنية، وأعلنت رضاها عن حالة البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت