فتأسست سنة 1875 في بيروت الجمعية السرية. وقد قام بتأسيسها خمسة شبان من الذين تلقوا العلم في الكلية البروتستانتية في بيروت، وكانوا كلهم من النصارى، وضموا إليهم عددًا قليلًا. وأخذت هذه الجمعية تركز نفسها على فكرة سياسية، وتأسست كحزب سياسي، وقامت على أساس فكرة القومية العربية. وتعتبر أول حزب سياسي قام في البلاد الإسلامية على أساس فكرة القومية العربية. وكانت تدعو للعرب والعروبة وللقومية، وتثير العداء للدولة العثمانية، وتسميها «التركية» وتعمل على فصل الدين عن الدولة، وجعل القومية العربية هي الأساس، وتحويل الولاء عن العقيدة الإسلامية بين المسلمين وجعله للقومية العربية وحدها. وكانت تصدر نشرات توزعها سرًا، وكانت بعض نشراتهم تتضمن اتهام تركيا - حسب تعبيرهم - بأنها اغتصبت الخلافة من العرب، وأنها تجاوزت على الشريعة الإسلامية الغَرَّاء، وأنها فَرَّطت في الدين، مع أن القائمين بهذه الجمعية السرية والمتولّين أَمرها نصارى يحقدون على الإسلام. ثم بعد ذلك أخذت الحركات القومية تنتشر، والنعرة القومية تُبث. إلا أن المستوى الذي أنتجته أعمال الدول الأوروبية من مركز بيروت هو إيجاد جواسيس، والقيام بأعمال تخريبية للأفكار والنفوس، فكان منحط المستوى سياسيًا وإن كان فظيع الأثر فكريًا.
دور مركز استانبول في العمل لضرب الخلافة