فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 51

ألطمُ جهاز الحاسوب الصامت. نَطَّت قارورة الحبر من فوق المكتب إلى قاع الغرفة وأفرغت قيأها على السجاد الألماني. دوخة أخذت تقلق رأسي الذي أخذ يصغر ويصغر حتى غدا -حبة لِيْم حامضةٍ، وضعتهُ بين يدي أمي الدافئتين، راحت تقلقلهُ بين راحتيها.."صَعْ، صَعْ رأسه، من أكل مَوْزَهْ.". تقشرُ الموزة وتدسها في فمي الذي لم يفقد بعد أسنان الرضاعة. تطل دمعة حرَّى من شرفة عيني، أمسحها بطرف كم قميصي وأتمخط. أحجار الطَّنين تصلصلُ داخل أذني وطعم اللعاب في فمي مالح كالبول. أبلع حبة"نوفالجين"فتتعلق في بوابة حنجرتي.."انزلي ياكلبة!!"تأبى. أفرك تفاحة آدم فتزداد الحبة عتوًا ونفورًا. بمؤخرتي أرفس الكرسي الدوار رفسات متوالية، موجعة، وأستجدي حبةالنوفالجين اللعينة أن تنزل إلى موضعها.

-"مؤخرتك ملكك، أما الكرسي فمال عام!"

أتلفَّتُ منزعجًا. أترك مقعدي. أجري. عن الصوت أبحث في الأدراج وبين الأوراق. أمسكهُ . أضغط على زمارة رقبته بقوة. يرتجف. احترت من تحولات الوان أنسجته ومن اللهب الذي أحرق أصابعي. أتراجع إلى الخلف. أقف عند النافذة أين ينضح الضوء. ماهذا الشيء الذي أمسك؟! ورقة!!. ورقة قديمة، مهترئة، محروقة الحوافي. أكلتِ الأرضة بعض حروف الكلمات المدوَّنة فيها. كُتِبَتْ بخط رديء، خالٍ من النقط والفواصل وكل مايقتضيه فن الكتابة من محسنات تساعد القارئ على التهجِّي وفك طلاسم الكلام. لابأس. لابد من اقتحام الغابة البكر. أنا فارس المخطوطات وفأرها

بعد معالجة الأبواب المغلقة والأقفال الصدئة، قرأتُ النص.

"ورد في كتاب المراسيم:"

من تَعْلِقُ نفسهُ بعذراء تخطف اللب. عليه بحجر عطارد وجلد الماموث والرسم أجودهما. ثم قرض الشعر فالرياضة الروحية. حذار من الوحدة وسماع الموسيقا الحزينة كي لايزداد العاشق وجدًا يفضي إلى الجنون، فمن الكآبة ماقتل. عليك بجزيرة"خوريان موديان"لتضمن الأمان من وحوش نفسك. من ينكأ جرح كاهنة معبد الشمس يكون شريكًا في تلويث الكون وتوسيع فتحة الأوزون: من جناحي مستعير الحسن يضئُ الزمرد. اغتسلوا... كان... الآن... والأهم من ذلك غموض السِّين. انطبقي أجفان جوهرة. انصتوا إلى نشيد أهل حصن الغُراب.

-جوهرة ماأجملكْ

طيور غبشْ تحملكْ

تحملك في الجفون

في البحار تغسلكْ

تغسلك باللبن

اللبن يشعلك

وينيرْ البدنْ

وجنتك لؤلؤة

لؤلؤة نادرة

من لآلئ عدن.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت