كثيرًا ما أذهبُ إلى سوقِ الثلوث مع أهالي قرية الصفافة المشغوفين بعادة تكحيل العيون ووضع مَشَاقِر الرَّيحان والشَّذاب على «مَشَدَّاتِ الرِّشْوَانِ» التي يتعمَّمون بها والتعطر بعطر نفَّاذ الرائحة والتَّثَبُّج ببنادقهم وعصيهم، بجعلها على أعدانهم وأيديهم من ورائها، في الغالب يعودون من السوق، بدون أن يشتروا شيئًا لأنهم يقضون جل الوقت في الثرثرة مع المتسوقين عن خوارقكَ ومعجزاتكَ، كحكاية صعودك على ظهر الصفافة الوردية إلى سطح الكوكب - سعد مطر - لجلبِ النَّامَةِ التي تنزل المطر وكيف أفسد «الحُرَّاب - زنبور» مفعول النَّامة عندما سأل الصَّفافة - وأنتم في طريق العودة - عن الشيء الذي كنتَ تحمله، ولمَّا تَجَاهَلَتْه ولم ترد على سؤاله، لسعها، فصرخت من الألم، والمعروف أن الكرم مُحرَّم على جالبِ النَّامة وعلى جالبِ جالبها ولذلك حزنت الصَّفافة على سوء تصرفها ووعدتَكَ بإعادة الكرَّةِ، وحكاية حصولك على خاتم الإسم الذي إن فركتَ فصَّهُ لبّى طلباتك، مهما كانت مستحيلة حتى ولو طلبتَ أن يحول قرية الصفافة إلى جَنَّةِ خضراء تهطل عليها الأمطار، على مدار السنة، ويبررون تأخرك عن فرك فص خاتم الإسم إلى أن الساعة المليحة لم تحن بعد، فأنتَ وحدكَ العرَّاف الذي يدركُ بحدسهِ اللَّمَّاح متى يحين وهو، كما يؤكدون، قريبٌ. وكذا حكاية ظهورك في أكثر من مكان،في الوقت الذي تكون فيه موجودًا بشحمك ولحمكَ في معلامة الفقيه عبد المؤمن. وحكايات أخرى أغرب من الخيال، حتى أنا شاركتُ بروايتها للمتسوقين، لأنني أعْرَفُ الناس بكَ منذُ يوم الشَّعبانية، وقتئذٍ احتجب القمر خلف السحب والتهليلُ كان قد بلغ الذَّروة، شعَّ صدركَ فجأةً وخَرَجتْ منهُ صفافةٌ ورديةٌ متوهجة، طارتْ إلى ركن دار الزَّاهر، نشرت أنوارها حتى أحالت قرية الصفافة إلى واحةٍ من ذهب.