عَادْ.. أرُوحْ اْتَفرَّج... نهاية الفيلم.""
الصَّفَافَةُُ
استرقتَ السمع صغيرًا. كنتَ الأحذقَ بينَ أترابك، سريعُ البديهة، تطلقُ أعذب الألحان من شُبّابةِ شفتيك، لكَ أروعُ حنجرة وأمهر أصابع في قرية الصَّفافة، تحفظ كل مُوَاهَاتِ المواسم الزراعية، من مختلف المواد التي تقع بين يديك ومن صلصال خيالك تشكلُ أبدع التكوينات والتحف على الجدران والأبواب والألواح ترسم أجمل اللوحات بالفحم وأقلام البوص ولك مواهب شتّى لاتُعد ولاتُحصى. أطلق عليك الفقيه عبد المؤمن أطول لقب عرفته بحياتي:"أبو الأفكار الخادعُ المكَّار."اشتهرتَ بين أقرانك بلقب"اللاَّهط"، فهل أنتَ تشبهُ فعلًا فرس النبي؟. أتَذَكّر كل المهارات التي كنتَ تتقنها ولاأزالُ محتفظًا ببعض أعمالك، إنها مقتنياتي الغالية، التي لن أفرط بها أبدًا وبالذات ذلك التكوين الخرافي، الذي شكلتهُ من جذع شجرة الحنَّاء، التي قطعها سيفُ الحيلةِ، بِحجَّة أن جذورها هدَّدتْ بنسفِ داره، من الأساس. أخذت جذع الحنّاءة وقضيتَ أيامًا تشكله بسكين ختانِك، ثم أهديته لي، بمناسبة إطلاق سراحي من سجن القلعة فأطلقت عليك، بعدئذٍ، لقب «عود الحِنّاء» فجرى هذا اللقب على كل لسان، كما تجري مياه «حِسْوَة المُخّرِّب» التي حفرناها معًا فأنقذت القرية وما جاورها من قرى من الجفاف الرهيب. لماذا صبغتِ الشمسُ وجهكَ بلون حَبَّاتِ الكَنَبِ؟، ولماذا يتكهربُ كل من ينظر إلى البريق المترقرق من عينيك الحولاوين؟! اصدقك القول[انه ينتاب كياني اضطراب مبهم لا أدري كنههُ عندما.أحدِّق في تقاطيع وجهكَ وغالبًا ما أصاب بالدوخة وقد أعدتُ دراسة كل النظريات التي درستها وقرأت كل النظريات الحديثة ولم أجد تفسيرًا واضحًا لهذه الظاهرة الغريبة، والغريبُ في الأمر أن الكثير ممن التقوا بِكَ زاروا عيادتي التخصصية لغرض الاستشارة، ولَمَّا اكتشفوا جهلي، أشاعوا في كل مكان، بأنني طبيب فاشل. وبعد ذلك، ومن خلال التقصيات التي أجريتها ، عرفتُ أنهم صاروا يغمضون عيونهم أو يتجنبون التحديق مباشرة في عينيكَ عند الحديث معك. وعند الفقيه عبد المؤمن تفسير طريف لهذه الظاهرة، فهو يعتقدُ أن الشيطان الذي تَدَرَّعَ بك يوم ولدت هو الذي يصدرُ ذلك البريق من عينيك، فأنت كما قال من مواليد السابع من صفر، خرجت إلى الدنيا وقت المغرب وكل من يولد في هذا الوقت، من هذا اليوم من شهر صفر يُعَدُّ - سَبْقَة شيطان - ويعتقدُ الفقيه، أيضًا، أن