كان قد راجعني مرارًا .. مع رجل كبير كنت أظنه أباه .. ليتابع ضعف سمعه الذي يعاني منه منذ ولادته ..
جلس الثلاثة ..
فعرفت أن أحد المرافقين هو والده ..
والآخر الذي تعودت أن أراه معه .. وكان يتحدث طوال الوقت .. هو خاله الذي يهتم به ويتابع علاجه من سنوات ..
جلس الخال يتحدث بإسهاب عن خالد وكيف تحسن سمعه كثيرًا مع السماعات التي ركبت في الفترة الأخيرة ..
كان الخال يتحدث بشفقة .. وكأن المرض فيه هو .. وكان يردد: هل تصدق يا دكتور أنه بهذه السماعات .. صار سمعه في المستوى الطبيعي بفضل الله تعالى ..
كان خاله سعيدًا بهذا الأمر .. وكيف أن المعلمين في المدرسة التي يدرس فيها (الخاصة بالصم والبكم) متشجعون جدًا لمستوى تحسن خالد الدراسي ...
قال الخال:
يا دكتور .. وقد جئتك هذه المرة بأبي خالد .. كي تصف له السماعة الملائمة لعله أن يتحسن سمعه هو الآخر ...
قلت: أبوه أيضًا لا يسمع؟ قال: نعم .. منذ سنين طويلة ..
التفتُ إلى خالد .. سألته: كيف حالك؟ أجابني بسرعة: الحمد لله .. بخير ..
قلت: كيف هي المدرسة؟ فقال: جيدة ..
كان يسمع ويتكلم .. لكن نطقه ثقيل لا يزال يحتاج إلى تدريب وتقويم ..
لكن مستوى ذكائه يتماشى مع سنه الطبيعي ..
سألت خاله: ما دام سمع خالد في تحسن .. ويحتاج إلى كثرة كلام ليستقيم نطقه .. فأقترح أن تسرعوا بنقله إلى مدرسة عادية .. ليتعايش مع وضعه الجديد ..
سكت خاله .. وخفض رأسه .. وبدا وجهه حزينًا وكأني نكأت جروحًا ..