روى ابْنُ إسْحَاقَ: عَنْ أم المؤمنين صَفِيّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ رضي الله عنها: أَنّهَا قَالَتْ كُنْت أَحَبّ وَلَدِ أَبِي إلَيْهِ وَإِلَى عَمّي أَبِي يَاسِرٍ لَمْ أَلْقَهُمَا قَطّ مَعَ وَلَدٍ لَهُمَا إلّا أَخَذَانِي دُونَهُ ، قَالَتْ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ ، وَنَزَلَ قُبَاءً ، فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ غَدَا عَلَيْهِ أَبِي ، حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَعَمّي: أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ ، مُغَلّسِينَ ، قَالَتْ فَلَمْ يَرْجِعَا حَتّى كَانَا مَعَ غُرُوبِ الشّمْسِ ، قَالَتْ فَأَتَيَا كَالّيْنِ كَسْلَانَيْنِ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الْهُوَيْنَى ، قَالَتْ فَهَشَشْت إلَيْهِمَا كَمَا كُنْت أَصْنَعُ فَوَاَللّهِ مَا الْتَفَتَ إلَيَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، مَعَ مَا بِهِمَا مِنْ الْغَمِّ ، قَالَتْ وَسَمِعْت عَمّي أَبَا يَاسِرٍ وَهُوَ يَقُولُ لِأَبِي: حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ: أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ نَعَمْ وَاَللّهِ ، قَالَ أَتَعْرِفُهُ وَتُثْبِتُهُ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَمَا فِي نَفْسِك مِنْهُ ؟ قَالَ عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيت" (1) ."
ولا يختلف حال المتوجسين خوفا من هذا الدين ، المروجين لظاهرة الرعب من دين السلام والأمن ، عن حال من سبقهم على هذا الطريق الشائك ، فترى التشابه العجيب بين كلام السابقين وتصريحات المحدَثين والمعاصرين ، ولك أن تعجب هل هو توارد أفكار ؟ أم أنهم تواصوا به جيلا بعد جيل ! كما قال ربُّنا في محكمِ التنزيل { ? ? ? ? ? ? ? } [سورة الذاريات]
(1) - السيرة النبوية لابن هشام 3 / 52 ومغلسين ساعة الغَلَسُ: وهو ظَلامُ آخر اللَّيل .