الصفحة 5 من 51

ظاهرةُ الرعب من الإسلام وإن تفاقمت وانتشرت في هذه الآونة الأخيرة إلا أنها تضربُ بجذورها المتشعبةِ في أعماق التاريخ ، فهي قديمةٌ قِدَمَ تاريخ دعوة الإسلام ، دعوةِ جميع الأنبياء ، والتي جاء نبينا - صلى الله عليه وسلم - بتمامها وختامها: كما في الصحيحين عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ: كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ ، فَجَعَلَ النّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجّبُونَ مِنْهَا ، وَيَقُولُونَ: هَلاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللّبِنَةُ". قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فَأَنَا مَوْضِعُ اللّبِنَةِ ؛ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ"، وفي رواية"قَالَ: فَأَنَا اللّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتَمُ النّبِيّينَ" (1) .

أليس من العجيب أن يصدرَ التخوفُ من دعوة الحقِّ من قبل الغربِ وهو في أَوْجِ تقدمه وعُنفوان نهضته ؟ وربيع أيامه ، وريعانِ حضارته ! فيعلنُ أصحابُ النفوذ والسلطان ، ويصدعُ أصحابُ الأبواق والأقلام مُجَاهِرِينَ بخوفِهِمْ من دعوة الإسلام !

ولكن إذا عُرِفَ السببُ بَطُلَ العجبُ ، هذا السبب الذي يتجلَّى لنا حين نقلبُ صفحات التاريخ .

(1) - رواه البخاري في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - كتاب الفضائل باب ذكر كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين حديث 3341 ، ورواه مسلم في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - صحيح مسلم كتاب الفضائل? باب ذكر كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين حديث 20 - (2286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت