فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 83

[ما يجب على الناظر على العمارة فعله]:

وليبالغ الناظر في اختيار المتقنين من المعلمين، وليسأل عن الأعرف الأتقى لله عَزَّ وَجَلَّ، الأحفظ لحدود الله، فيقدمه على غيره في بناء بيت الله تعالى. قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) } [التوبة: 18] ، وكذا ينبغي لعَمَلة هؤلاء المعلمين.

[ندب أشراف الناس وسادتهم للعمل بأنفسهم في عمارة الكعبة الشريفة] :

وليباشر ذلك العلماء والسادة الشرفاء اقتداء بفعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فإنه حمل الأحجار مع قريش في عمارة الكعبة لعمارتها [1] ، وكان يحمل اللّبِنَ [2] في عمارة مسجده مع الصحابة رضي الله عنهم [3] ، ويحمل التراب من الخندق [4] .

ففيه ندبُ العملِ فيما فيه التقربُ إلى الله تعالى، والحث على ذلك، وأن لا يتوقف عن ذلك متوقف، ولا يقل المتكبر: هذا لا يليقُ بمرُوّتي أن أحمِل حَجَرًا أو أشِيلَ مِكْتَلًا [5] !، فصُدُورُ مثل ذلك إنما هو لجهله وعدم معرفته بمقام نفسه، والله الموفق.

(1) صحيح البخاري كتاب الحج حديث (1582) ، وسيرة ابن هشام: 1/ 228 مع الروض.

(2) اللبن: جمع لبنة، وهي وحدة البناء، وتكون عادة من الطين المخلوط بالقش.

(3) سيرة ابن هشام: 2/ 110.

(4) صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، حديث (4097) .

(5) المكتل: قال في"المختار": المكتل شبه الزنبيل يسع خمس عشر صاعًا، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت