فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 72

ليناسبها ، فيسكن إليها ، وتتم بذلك النعمة ، ويحصل به السرور . وكذلك ، من الموجب الداعي لتقواه ، تساؤلكم به ، وتعظيمكم . حتى إنكم إذا أردتم قضاء حاجاتكم ومآربكم ، توسلتم به ، بالسؤال . فيقول من يريد ذلك لغيره: أسألك بالله ، أن تفعل الأمر الفلاني؛ لعلمه بما قام في قلبه ، من تعظيم الله الداعي ، أن لا يرد من سأله بالله . فكما عظمتموه بذلك ، فلتعظموه بعبادته وتقواه . وكذلك الإخبار بأنه رقيب ، أي: مطلع على العباد ، في حال حركاتهم وسكونهم ، وسرهم وعلنهم ، وجميع الأحوال ، مراقبا لهم فيها ، مما يوجب مراقبته ، وشدة الحياء منه ، بلزوم تقواه . وفي الإخبار بأنه خلقهم من نفس واحدة ، وأنه بثهم في أقطار الأرض ، مع رجوعهم إلى أصل واحد ـ ليعطف بعضهم على بعض ، ويرقق بعضهم على بعض . وقرن الأمر بتقواه ، بالأمر ببر الأرحام ، والنهي عن قطيعتها ، ليؤكد هذا الحق . وإنه كما يلزم القيام بحق الله ، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق ، خصوصا الأقربين منهم ، بل القيام بحقوقهم ، هو من حق الله الذي أمر به . وتأمل كيف افتتح هذه السورة ، بالأمر بالتقوى ، وصلة الأرحام والأزواج عموما . ثم بعد ذلك ، فصل هذه الأمور أتم تفصيل ، من أول السورة إلى آخرها . فكأنها مبنية على هذه الأمور المذكورة ، مفصلة لما أجمل منها ، موضحة لما أبهم . وفي قوله:

"وجعل منها زوجها"

تنبيه على مراعاة حق الأزواج والزوجات والقيام به ، لكون الزوجات مخلوقات من الأزواج فبينهم وبينهن أقرب نسب ، وأشد اتصال ، وأوثق علاقة .

وقال السيوطي في الذر المنثور

-أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {خلقكم من نفس واحدة} قال: من أدم {وخلق منها زوجها} قال: خلق حواء من قصيراء أضلاعه.

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {خلقكم من نفس واحدة} قال: آدم {وخلق منها زوجها} قال: حواء من قصيراء آدم وهو نائم فاستيقظ فقال: أأنا..؟! بالنبطية امرأة.

-وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمرو قال خلقت حواء من خلف آدم الأيسر، وخلقت امرأة إبليس من خلفه الأيسر.

-وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {خلق منها زرجها} قال: خلق حواء من آدم من ضلع الخلف وهو أسفل الأضلاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت