قوله تعالى:"والأرحام"الرحم اسم لكافة الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره. وأبو حنيفة يعتبر الرحم المحرم في منع الرجوع في الهبة، ويجوز الرجوع في حق بني الأعمام مع أن القطيعة موجودة والقرابة حاصلة؛ ولذلك تعلق بها الإرث والولاية وغيرهما من الأحكام. فاعتبار المحرم زيادة على نص الكتاب من غير مستند. وهم يرون ذلك نسخا، سيما وفيه إشارة إلى التعليل بالقطيعة، وقد جوزوها في حق بني الأعمام وبني الأخوال والخالات. والله أعلم.
قوله تعالى:"إن الله كان عليكم رقيبا" (أي حفيظا) ؛ عن ابن عباس ومجاهد. ابن زيد: عليما. وقيل:"رقيبا"حافظا؛ قيل: بمعنى فاعل. فالرقيب من صفات الله تعالى، والرقيب: الحافظ والمنتظر؛ تقول رقبت أرقب رقبة ورقبانا إذا انتظرت. والمرقب: المكان العالي المشرف، يقف عليه الرقيب. والرقيب: السهم الثالث من السبعة التي لها أنصباء. ويقال: إن الرقيب ضرب من الحيات، فهو لفظ مشترك. والله أعلم.
قال السعدي رحمه الله
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"
افتتح تعالى هذه السورة ، بالأمر بتقواه ، والحث على عبادته ، والأمر بصلة الأرحام ، والحث على ذلك . وبين السبب الداعي ، الموجب لكل من ذلك ، وأن الموجب لتقواه أنه
"ربكم الذي خلقكم"
ورزقكم ، ورباكم بنعمه العظيمة ، التي من جملتها خلقكم
"من نفس واحدة وخلق منها زوجها"