الصفحة 24 من 30

وكيف نبتغي العزة، وترتقي الأمة، ويصلح حالها، وهي تصبح وتمسي، والغناء الذي ينبت النفاق في قلوب أبنائها، يملأ سمائها، ويغطي أرضها (قال ابن مسعود - رضي الله عنه:(الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) . وهذا كلام عارف بأثر الغناء وثمرته، فإنه ما اعتاده أحد إلا نافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق وغايته لأبصره في قلبه، فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن إلا طردت إحداهما الأخرى). (42) فلا يجتمع في القلب حب الغناء وحب القرآن، ومتى استقر في القلب حب الغناء، فهو مسودّ محب للباطل والمنكر والفحشاء، واقع في الذلة، تسلط عليه الأعداء، خانع خاسر خائب، ومتى استقر في القلب حب القرآن، فهو قلب منشرح مطمئن بذكر الله، يشع منه نور الهدى والحق، معتز بدينه، منابذ للكفار وأعداء الدين، مبغض للمفسدين والمنافقين، فرحم الله قومًا استعدوا لآخرتهم، وتفقدوا قلوبهم، واجتنبوا ما فيه ضلالهم وهلاكهم وخسرانهم وبعدهم عن ربهم، وكانوا مع الفائزين، إذ أنهما فريقان، أهل الغناء وأهل القرآن، وبينهما تنافر وتضاد، فكلاهما لا يجتمع مع الآخر إلاّ إذا تخلى عمّا معه، والله سبحانه وتعالى (امتحن أهل الغناء بأهل القرآن، وأهل القرآن بأهل الغناء، وابتلى كل واحد من الفريقين بالآخر، فلا يصطلحان إلا إذا ترك أحدهما ما عنده لما عند الآخر) . (43) فماذا سيختار المرء العاقل لنفسه: القرآن وطاعة الرحمن، أم الغناء والعصيان واتباع الشيطان .. ؟!

إن الغناء والتمثيل شرّ وبلاء، وداء يفتك بالهمم والنفوس، وسلاح لإفساد الأمم (وإن ما في التمثيل من عظات وفضائل مزعومة، فهي ضائعة في حلبة تلك الملهيات التي توقظ نائم الأهواء وتحرك ساكن الشهوات كما ينطق به الواقع المرير لتمرير الفحش والخناء، والفسوق والعصيان، ــــــــــــــــــــــ

41 -التمثيل حقيقته .. / ص 39. /

42 -تهذيب مدارج السالكين / ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت